الله هو الأمان الدائم
▫️الله هو الأمان الدائم▫️
بقلم : أحمد بن درويش الهادي.
..................
ونحن في طريقنا إلى المنزل ، سألت صاحبي سؤالاً : كيف يُعامُلنا الله عز وجل ؟ فأجاب : برحمه ، ثم بدأ يسرد عظيم فضل الله عليه من نعمٍ و كرمٍ وآلاء ، وكنت حينها أنظر إلى تعابير وجهه ولاحظت أن الكلام عن الله سبحانه وتعالى له وقعٌ آخر في نفس الإنسان وتأثيره عجيب ، هو ذاك الحُب الفريدُ الذي ينمو و يتضاعف ولا ينتهي، حيث المشاعر الصادقة و الرضى التام و التسليم لله عز وجل . حقاً وصدقاً لا شيء في الكون يضاهي مكانة الله في قلوبنا فهو ربنا و نحن عبيده {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.
نعيش الأيام و الليالي بحفظه ورعايته و بتدبيرٍ منه سبحانه ، الله معنا في أفراحنا و أتراحنا و جميع ظروفنا ، تغشانا رحمته ولطفه ، وفي شتى الأمور نجد توفيقه وتيسيره ، ونشعر بالأمن والاطمئنان مما كنا نخشاه ونخاف منه ، هي تلك ألطاف الله الظاهره منها و الخفية ، تأتينا من حيث لا نعلم.
عند كتابتي لهذا المقال وضعت عدة أهداف من أهمها هو تصحيح و توضيح الأفكار و الأوهام الغير صحيحة ، مثل التي تُشعر الإنسان أن الله خلقه للشقاء ، أو تلك الأفكار التي تسبب الإحباط و القنوط ،و تُشعر الفرد حينها باليأس ويظن أنه خرج من رحمة الله، أيضا تلك الأفكار و الوساوس التي تؤدي بالإنسان إلى الإبتعاد عن أداء العبادات و الواجبات، ولا أنسى اللوم المفرط وجلد الذات. كُل هذه الأوهام و الأفكار والوسواس هي غير واقعية وغير صحيحه و لها آثار سلبية في حياة الإنسان إذا صدّقها و تفاعل معها .
وهنا للتوضيح، أولاً :
الله تعالى يحثُنا أن نكون أفضل و أحسن مما كُنا عليه، وذلك عن طريق السعي إلى ما ينفعنا و الإبتعاد عن ما يضرنا.
ثانياً :
لا يوجد في قاموس الإسلام مكان للقنوط و اليأس، وأي فكرة أو إحساس تأتي للإنسان تُبيّن له أنه لا أمل لك للرجوع والتوبة لله أو أنك غير مقبول فهذه كلها أوهام غة -غيريغير صحيحة و وساوس باطله ، فعلى الإنسان أن لا يعيش الأوهام ولا يصدقها والدليل قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ، وقال سبحانه وتعالى في آية أخرى : {فَلَا تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ} ، وآيه أخرى:{وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ}، ألا ترى أن لدينا أمل واسع، سامح نفسك ولا تظلمها، لا بأس عليك الحياة أمامك، و تذكر أن الشيطان هو عدوك المُبين.
ثالثاً :
الشعور بالذنب و اللوم يُحّرك الإنسان إلى الأمام ويقوده إلى الإستغفار و التوبة و طلب المغفرة والرحمة من الله والإقبال إلى مزيد من الأعمال الصالحة ،ولكن يكون ذلك بلطف و بقدر ، حتى لا يصل إلى القسوة و احتقار النفس وجلد الذات و تكون النتيجه اليأس والقنوط والتكاسل عن الأعمال وهذا ما يريده الشيطان، الشيطان هدفه أن نكون رقم صفر في الحياة الدنيا والآخرة ، يريدك أن تيأس وتقنط من رحمة الله ، وهذا غير مقبول للمسلم ، الهدف من محاسبة النفس هو تطهيرها من الذنوب لنرتاح، وعدم تكرار الخطأ ، و التغيير والسعي للأفضل ، يقول تعالى : ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ أعلم ما تمر به ولكن ركز معي قليلا ، إن الله يغفر الذنوب والخطايا جميعها عند التوبة النصوح الذي يستوفي شروطه وأركانه كما أراد الله ، يقول سبحانه: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )، لا تذمّ نفسك ولا تتعامل مع الأوهام والوسواس على أنها حقيقة ، لا تصدقها و لا تظن أن الأمر نهاية المطاف، إرفق بنفسك . و بإمكانك طلب المساعدة من أهل العلم الأجلاء.
أخيراً وليس آخراً، أكرِم نفسك وأحسن معاملتها ،استمتع بحياتك ولحظاتك و أعتنِ بنفسك ، عِش حياتك حياة النّاجي ، لا إفراط و لا تفريط، و أدي ما عليك من واجبات وحقوق و أبتعد كل البُعد عن كل ما لا يُرضيه، فالقرب منه إستقرار و سعادة و طمأنينة ، كن من أهل الإحسان ، وأبتعد عن الظُلم بكل أشكاله يقول سبحانه وتعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) .
دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين 🌸
بارك الله فيك
ردحذف