مساحة للإستبصار
العنوان : مساحة للإستبصار
بقلم: أحمد بن درويش الهادي.
...............
في الحياة هناك أشياء خارج عن سيطرتنا وهناك أشياء تحت سيطرتنا وهذا أمر طبيعي جدا ، لذلك نحتاج أن نتعامل معها وليس التحكم بها ، لماذا؟ لأنها خارج عن تحكمنا خارج عن سيطرتنا ، فأنا حينما أسعى للتحكم بأمر خارج عن تحكمي فهذا إهدار لطاقتي وجُهدي ووقتي ولكن إن تعلمت كيفية التعامل معه بشكل سليم و بحكمه سوف يكون الأمر العكس و مختلف تماماً ، سوف تجد الراحة النفسية والذهنية و الجسدية ، لا يعني عدم مقدرتك أنك غير كُفء أو غير جيد لا لا بل نحتاج أن ننظر إلى الأمر بطبيعته و بواقعيه ، أُقدر حرصك ومشاعرك ولكن ألا توافقني الرأي أنه لا بأس أن تكون هناك أشياء خارج عن سيطرتنا، لا تلُم نفسك ولا تُحملها ما لا تحتمل، ولذلك علينا أن نركز وننشغل بالأشياء التي نستطيع التعامل معها ليكون الجهد و الطاقة و الوقت في الطريق السليم ، وهنا بعض الأمثلة التي نحتاج أن نتعامل معها بشكل سليم وليس التحكم بها ، وسوف أوضح بعضها لاحقاً بإذن الله:
*المرض.
*رضا و رأي الناس عني .
*الماضي وأفكاره المزعجة.
*الموت.
*الأفكار المتطفلة أو السلبية.
نحن جميعاً تأتينا أفكار مختلفة منها إيجابية و أحياناً أفكار وهميه غير صحيحة بتاتاً و الأخرى سلبية إلخ .. وهنا أريد تسليط الضوء على الأفكار التي تسبب لي حزناً أو خوفاً أو تشعرني بعدم الإرتياح أو بالدونية أو أنني شخص غير جيد أو سيء ، و هنا ركز معي قليلا، يقول الأستاذ أسامه الجامع وهو أخصائي ومعالج نفسي: أنه لا يمكن التخلص من الأفكار السلبية فهي جزء من الإنسان، وهذا أمر طبيعي لكن يمكن معرفة التعامل معها مثل عدم تصديقها ، وللمزيد يمكن الإطلاع وقراءة كتابه الحياة مشاعر وهو عبارة عن مقالات علمية في الصحة النفسية تساهم في فهم النفس و الحياة من منظور نفسي.
لفهم ذلك دعنا سوياً ضرب هذا المثال حول هذه الفكرة (أنا شخص غير كُفء أو غير جيد) لننظر الأن ما هو الدليل على صحة هذه الفكرة ؟! هذه مجرد فكرة فلا تتعامل معها على أنها حقيقة ، عليك أن تجتهد لتكون أفضل و لا داعي أن تتهم نفسك ، فالحياة أمامك ، وعن النبي ﷺ أنه قال: كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.
ثانياً ، هناك من يرهق نفسه بالتفكير الغير واقعي حول أمور هي في الأصل ليست بيده كالبقاء شاباً قوياً طول العمر ، بينما هذا الأمر لا يملكه أي إنسان ، أليس من الطبيعي أننا ننتقل من مرحلة إلى أخرى ومن ضعف إلى قوة وبعدها ضعف يقول سبحانه: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}(الروم:54).
وهنا نختم بهذا الأمر وهو في الحقيقة واقعهُ مؤلم ، فقد تتعرض للتنمر أو التهميش أو الاستغلال أو الإساءة في البيئة التي تعيش فيها أو حولها أو التي تعمل بها أو أي مكان كان ، أعلم أنك/أنكِ لا تؤذي أحد وذو أخلاق حسنة ولكن سوف يُساء إليك و يستهزء بك، لا يعني أنك غير جيد أو ضعيف لا بل أنت على عكس ذلك ، فعليك بالصبر فليس كل شيء يستحق أن ترد عليه يقول الله تعالى في آيات عده :
(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا).
ويقول جل جلاله في سورة أخرى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)).
والقرآن الكريم هو المنهج الرباني الواضح الذي يُعينك على الأخلاق الحسنة ويُعلمك الطرق المثلى لكل خير . وهنا أريد أن أوضح أهمية وضع الحدود بينك وبين الآخرين بلطف وحزم ، وهي من أهم المهارات التي بإمكانك تعلمها و تطبيقها لتدافع عن نفسك لكل من يتعمد الإساءة و التعدي عليك خاصةً إذا كان بشكل مستمر ويسبب لك الأذى ولكن ركز جيداً يجب أن يكون ذلك بشكل متزن وفق المبادئ والآداب والأخلاق وبدون عدوانية ، فالبعض ينتظر تلك اللحظة حتى ترد عليه بالمثل فكن ذكياً لطيفاً حازماً بعدم الرد بالإساءة ولكن رافضاً للإساءة بالتوضيح له وإخباره أنك غير راضي بما يقول أو يفعل و الأفضل أن تطلب منه أن لا يكرر ذلك وبهذا أنت تعلمه كيف يتعامل معك ، نعم كُن ذو خُلق حازماً متزناً لطيفاً .
يقول سبحانه وتعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ).
وهنا أنصح نفسي و إياكم بالقراءة وتحديداً في مهارات توكيد الذات وكيفية إكتسابها وتطبيقها في حياتك لأنها تُعينك وتُمكنك كفرد بالتعبير عن مشاعرك و انفعالاتك و أفكارك بصورة واضحة ومريحه و متزنه ، لا بأس عليك قد تحتاج إلى بعض الوقت لتطبيقها بصورة جيده و هذا أمر طبيعي ولا ينبغي أن تُعاتب نفسك على ذلك و تذكر أنك سوف تكون أفضل و أجمل وأرقى بإذن الله ، أخيراً وليس آخراً لا تنشغل بالناس بغيبة و نميمة، إنشغل بنفسك بتطويرها وبتحسينها و بمعاملتها فهي الأولى بهذا الإنشغال .
دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين.
٢٨ من ذو القعدة ١٤٤٤ هجري.
تعليقات
إرسال تعليق