عُمان السِرب الآمن 🇴🇲

بقلم : أحمد بن درويش الهادي. 

▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️


قبل ٤ سنوات تقريبا من الأن حضرت دورة تدريبية في إحدى الدول ، وأثناء استراحة الغداء شاركني في الطاولة رجل طيب النفس و الخُلق، وبعد مساحة من الحديث سألته عن الأوضاع في بلاده، قائلاً له: أرجو أن تكون الأوضاع في البلاد أفضل؟ فأجاب بنبرة حزن وأسف (لازالت غير جيدة و الأوضاع تسوء ) فقلت له متأملاً الخير بإذن الله ،أن البلاد سوف تعود أفضل مما كانت عليه إن شاء الله ، فرد قائلاً (لا أظن ذلك) .

سبحان الله ، بعد مرور تلك السنين وإلى كتابة هذه الكلمات، لاتزال تلك الدولة تعاني عدم الاستقرار التام، ولاشك أن تأثر الأمن يؤدي إلى اضطراب الحياة والمعيشه و ينعكس ذلك سلباً على باقي القطاعات ، وتأثر أهل البلد أكثر و أشد ألماً، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أسأل الله العلي القدير أن يرزقهم الأمن والاطمئنان و أن يحفظهم وسائر بلاد المسلمين أجمعين. 


و لتقريب الصورة ، دعنا نضرب مثالاً ،و هو تأثر جانب من أهم جوانب الحياة، لا نحتاج أن نذهب بعيداً فلنا في جائحة كورونا تجربة وعبرة ، حيث تأثر جزء كبير من العالم والبشر خاصة في تلك اللحظة، ألا تتذكر معي حظر التجوال حينها،و إغلاق المساجد وبعض المؤسسات ، وهناك الكثير من خسروا وظائفهم ، ألم يكن تأثير ذلك واضحاً على البلاد و العباد ؟، مع أنها كانت إجراءات إحترازيه ومؤقته ، إلا أن الحياة كانت مضطربة جداً حينها ، وأريدك أن تركز معي قليلاً ، كان التأثير في الجانب الصحي فقط، ولكن تأثيره امتد إلى قطاعات عدة ، بالفعل تلك اللحظات لا تنسى، بفضل الله وأمره عدّت ومرتّ، اللهم لك الحمد من قبل ومن بعد، ولك الشكر والثناء والفضل والمنة. 


وهنا أضع بعض الأسئلة لنفسي أولاً، و لك أخي العزيز ولكِ أختي العزيزة ، تأمل معانيها وأجب عنها إذا أحببت بينك وبين نفسك. 


هل تعرضت يوماً للتهديد بالقتل أو الإيذاء و أنت في بيتك أو في الطريق أو السوق ؟

هل تخاف عندما تمر بمرض أن لا تجد دواء أو علاج لك أو لأولادك ؟

هل تنام مطمئن البال أم تسهر الليل لتحرس بيتك خوفًا من اللصوص ؟

هل تجد طعامًا وشرابًا يكفيك وعائلتك ؟ وهل هو صالح للأكل ؟

هل تخرج من بيتك في أي وقت تشاء وإلى أي مكان تريد بدون قلقٍ أو خوف ؟

هل تمشي و تقوم لقضاء حاجاتك بدون مساعدة أحد ؟

هل تعلم أنك من أغنى الناس ؟!..


نرى جميعاً الواقع المؤلم والمَشاهِد والصور المُحزنه والمُفجعه من اضطراب الحياة والمعيشه في بعض الدول ، كما أنه لا يوجد دليل واضح كالذي نشاهده بشكل يومي ومستمر في محطات الأخبار ووسائل التواصل من معاناة بعض البلدان و الشعوب من ويلات الحروب والفتنة و الصراعات و النزاعات و الأوضاع  الإقتصادية السيئة والله أعلم بالأسباب، فماذا تتوقع أن تكون النتيجة حينها؟! النتيجة هي تحول الأرض الطيبة إلى دمار ورماد وظلام مخيف و ضياع في الأموال والأنفس والثمرات ، نسأل الله أن يلطف بعباده. 


كنت ولازلت أستشعر هذه النِعم والفضل العظيم من الله علينا وعلى بلادنا عُمان ، ‏يقول الرسول ﷺ: " من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده ، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ". إنكم أيها الأحبة تنامون مطمئنين ، تنامون في مسكنٍ آمن، يمر عليكم الشتاء والصيف و لا تخافون من شيء، لا يوجد ما يقلق أو يثير الهلع  ، معافى في جسدك وذهنك ولا تشتكي من مرض أو وجع وتجد ما تريد من دواء وعلاج و عندك ما تشاء من الطعام و الشراب ، و لا تخاف أن يهجم عليك أحد أو يؤذيك ، فكأنما حيزت لك الدنيا بحذافيرها، فاللهم لك الحمد والشكر والثناء والفضل والمنة ، اللهم أدم علينا جميعاً نعمة الصحة والعافية والأمن والأمان والاستقرار .



ولا يمكن أن يغيب عن ذهني أو أنسى في هذا المقام المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد - رحمه الله و أسكنه فسيح جناته، باني عُمان ونهضتها ،جهوده و حرصه أن تكون عُمان بلدةً آمنه مطمئنة يعيش أهلها في رخاء و أستقرار ونماء، ليس هذا فقط بل أمتد حرصه ليشمل العالم أجمع ، و كان سعيُه واضحاً جلياً للسلام و وحدة الصف، والكلمة، لم ينتظر شكراً أو جزاءً من أحد ، بل سالكاً و متبعاً لمنهجٍ راسخ أتخذه من كتاب الله العزيز، يقول سبحانه وتعالى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ و في آية أخرى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). 


السلطان قابوس رُزق الحكمة و الحكمة من الله ، يقول سبحانه: { یُؤۡتِی ٱلۡحِكۡمَةَ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِیَ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰاۗ ) ، وكان رحمه الله في جميع خطاباته دائم الشكر لله على ما حبا عُمان من نِعم وآلاء ، نسأل الله تعالى لوالدنا السلطان ‎قابوس بن سعيد الرحمه والمغفره، اللهم أكرم نزله و وسّع مدخله وأحشره في زمرة المتّقين الأخيار بجوار حبيبك ومصطفاك سيّدنا محمد ﷺ ، اللهم ارزقه الفردوس الأعلى من الجنة ولجميع موتانا وموتى المسلمين.


وعند تولي السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم أكد بأنه سوف يستمر على نفس النهج الحكيم و هذا ما شهدتها الأيام ، من استقرار البلاد والإصلاح المستمر و التحسن الإقتصادي المثمر و التطور و النمو ، و جهده في الصلح ومحاربة الفساد والظلم و الحفاظ على الخير والثروات، و السعي المخطط له بحكمة وحنكة واضحة المعالم، ونحن نشكرهُ ونذكرهُ بالخير على ما قدم ويقدم ، و ندعو الله له بدوام التوفيق والسداد بإذن الله، ولابد أن نكون له مُعيناً و نصيراً .

و لا أنسى دور الشعب العماني الأصيل ، من العلماء و أهل العلم و من الرجال و النساء كلٌ في تخصصه، فلهم دورٌ بارز وحاضر في الاستقرار والبناء والنماء والإصلاح ، كما علينا جميعاً أن نستشعر ونشكر ونقدِّر نِعم الله علينا ، فلا يليقُ بالمسلم أن يكون ناكراً غافلاً غير مبالي ، يقول سبحانه : ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾.


سائلين المولى عز وجل و متضرعين إليه أن يحفظ بلادنا من كل سوء وفتنه ، ونسأله سبحانه أن يُعين سلطاننا هيثم و أن يبارك له في عمره وعمله وصحته ،‏‎وأن يوفّقه ‎لما يُحبّ ويرضى و أن يرزقه البطانة الصالحة والحاشية الناصحة التي تُعينه على الخير.


و أخيراً وليس آخراً، يا أهل عُمان حَافِظُوا على بلادكم وأخلاقكم ،وتمسكوا بكتاب ربكم عاملين بقوله تعالى “وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ”.  وبهدي نبيكم محمد ﷺ‎ سالكين، الذي منحكم وشرفكم وسام الأخلاق ،يقول النبي ﷺ‎ : (لو أنَّ أهل عُمانَ أتيتَ، ما سبُّوك ولا ضربوك) ، ولا تنجروا خلف الشائعات و الأكاذيب و القيل و القال التي لا تُقدم و لا تروي ولا تُغني، وتجنبوا ما يُثير الفتنة و الشقاق والفرقة ، قال تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) ، و تذكروا وتأملوا هذه الآية الكريمة ، قال سبحانه: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ).



دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين💌.


🕯 ٢٠ ذو الحجة ١٤٤٤ هجري.

تعليقات

  1. اللهم أدم علينا وعلى جميع بلاد المسلمين الأمن والاطمئنان

    ردحذف
  2. حفظ الله الوطن وسائر أوطان المسلمين

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحدود النفسية آمنة وتبدأ منك.

الطفولة ومجنون الحارة.

الإنسان لا يموت...