من تنتظر ؟
من تنتظر ؟
بقلم: أحمد بن درويش الهادي.
▫️▫️▫️▫️▫️▫️
الأيام و الليالي تمر سريعا ، وظروف الحياة لم تعد كما كانت، ونحن نرى ذلك ونُقر به ،بل غالباً ما نردد هذه العبارة بين الحين والآخر ونقول: (سبحان الله، انتهى الأسبوع بسرعه عجيبه) ،ونقول بعدها مباشرة ( نسأل الله حسن الخاتمة)، فالأيام تمضي والعمر ينقضي ولقاءُ الله قريب ، جاء عن النبي ﷺ أنه قال : (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) .
وهنا سوف أطرح بعض النماذج التي لها أولوية خاصة في حياتنا ،وينبغي أن نحافظ ونحرص عليها، حتى تنعم حياتنا بالاستقرار والفلاح في الدارين بإذن الله، وهي كالتالي:
*من تنتظر؟!
صلاتك وعباداتك أنت المسؤول عنها وعن إقامتها ، فحافظ عليها و لا تؤجلها و لا تفرط فيها، لا تنتظر أحدا ليؤدي عنك صلاتك ، لأنه لا يمكنه ذلك ، ولا يمكن أيضًا أن تُصلي عن أحد ،كأبيك أو أمك أو أخيك أو صديقك إلخ، كم تتوقع أن تعيش ، ٥٠ سنة أو ٦٠ أو ٧٠ أو ١٠٠ إلخ ؟ وماذا بعد هذه السنين؟ ، أرجو أن تعالج الأمر، ولا تتأخر ، وإذا كنت تُعاني من مشكلة أطلب المساعدة من مختص ولا تتردد .
*من تنتظر؟!
إذا علمت أن أحداً من أرحامك أو أصدقائك أو جيرانك ،إلخ ، يمر بضائقة مالية ، ووضعه المعيشي أصبح صعب ،فبادر بتقديم المساعده و المواساه ولا تنتظر منه أن يُخبرك أو يطلب منك ، يقول الله تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ).
*من تنتظر؟!
من الأخلاق الحسنة أن تشكر من أسدى إليك معروفا أو خيراً ، وهنا أود أن أوضح أمراً في غاية الأهمية، عندما تتطوع لعمل الخير أو فعل معروف لأي أحد ، لا ينبغي أن تنتظر منه شكراً أو جزاءً، ركز معي قليلاً إفعل الخير وبتغي الأجر والثواب من الله ، فإذا جاء الشكر فأهلاً ومرحباً به ، وإذا لم يأتِ لأي سبب كان،
لا يعني أنك غير جيد أو غير مقبول .
صحيح أن للشكر والثناء والكلمة الطيبة أثر إيجابي ومحفز ، ولكن ما أقصده أن لا تجعل شرط الشكر دافعاً لك لعمل الخير ، بل بادر و استمر واجعل عملك خالصاً لوجه الله وابتغِ الأجر والثواب من العظيم الوهاب ، يقول سبحانه: ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا ).
ولنا في أخلاق الأنبياء والمرسلين أسوةٌ حسنه ، يقول سبحانه وتعالى: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)) ، فسيدنا موسى عليه السلام سقى لإمرأتين بدون مقابل ثم ذهب إلى الظِّل ، ولم ينتظر الشكر منهن ، وأريد أن أخبركم شيئًا مهماً ،أن إنتظارك لأجل الحصول على الشكر سوف يُشعرك بالإحباط الشديد وقد يقودك للتكاسل عن الأعمال أحياناً ، أتعلم لماذا؟ لأنك تنتظر الشكر ، والذي تنتظر منه هوإنسان قد ينسى أو يُقصر أو يقدم لك الشكر ولكن ليس كما كنت تتوقع ، ولذلك لا تضع توقعات عالية ، أما الأن ركز أن يكون هدفك رضى الله.
وأود أن أذكر بأمر مهم ، وهو عمل الخير لغير وجه الله سوف يفقدك الشعور الطبيعي لهذا الإنجاز، فصحح نيتك و اجعل همك رضى الله ، ولا تنسى أن تستمر 😉. ( وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَیۡرࣲ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَیۡرࣰا وَأَعۡظَمَ أَجۡرࣰاۚ ).
*من تنتظر؟!
ما دُمت قادراً و تُريد أن تبني مسجداً أو أن تبني مدرسة أو تكفل يتيما أو تفعل معروفاً ، لا تؤجل الأمر، ولا توكِله لأحد غيرك، لأنك لا تظمن أن يُنفّذ ، إلا إن أعطيته من تثق بأمانته ، ولكن ما دمت قادرا نفذه الآن وتوكل على الله .
*من تنتظر؟!
زيارة الأرحام و الأصدقاء والمعارف من أعظم الأعمال والقربات إلى الله، و فيها الأجر والثواب الكثير ، جميل أن تزور أرحامك وأهلك و أصدقائك وجيرانك و الاطمئنان عليهم وتفقد أحوالهم، لا تنتظر أن يزوروك حتى تزورهم، لا تنتظر، بل بادر أنت بذلك ، نحن مسؤولون عن جُزئنا من العلاقة ، إذا لم يزرنا أرحامنا لا يعني أننا نقطع زيارتهم لهذا السبب ، هذا الأمر يتعلق بهم و ليس لنا علاقة به ولا نعاملهم بالمثل ، إنما نحن مطالبون بزيارتهم ووصالهم حتى و إن أساؤوا إلينا ، ليس شرطاً أن تجلس معهم بالساعات ، هي زيارة للسلام و الاطمئنان .
وروي أَنَّ رجلًا قَالَ للرسول ﷺ : يَا رَسُول اللَّه، إِنَّ لِي قَرابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُوني، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِم وَيُسِيئُونَ إِليَّ، وأَحْلُمُ عنهُمْ وَيَجْهَلُونَ علَيَّ، فَقَالَ:" لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ، وَلا يَزَالُ معكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلكَ " ، وعن أَنسٍ رضي الله عنه : أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزقِهِ، ويُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ".
أخيراً وليس آخراً ، للإنسان أملٌ كبير في حياته وبعد رحيله، يقول النبيُّ ﷺ: "إذا مات ابنُ آدم انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
فعند وفاتنا ينقطع العمل مباشره ،ولكن لا يزال هناك أمل، ما هو الأمل يا رسول الله؟!
الأول، صدقة جارية.
ثانيا ،علم يُنتفع به.
ثالثا، ولد صالح يدعو له.
استثمر الأن ما دُمت تتنفس فيما تستطيع، فهي من أعظم الاستثمارات في حياتك وبعد رحيلك ، أستشعر قيمة هذه المعاني العُليا و الأمل (الذي لا ينتهي)،عِش الأيام و استمتع باللحظات بمعنى وروح عالية وشكر الله على هذه النعم والأفضال العظيمة. ما دمت قادراً ، سارع و افعل الخير و لا تنتظر 😊.
دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين 💌.
جزاك الله خير على التذكير
ردحذفبارك الله فيك
ردحذفجزاك الله خير الجزاء
ردحذف