الأخلاق في ميزان القرآن الكريم.
الأخلاق في ميزان القرآن الكريم.
كتبه: أحمد بن درويش الهادي.
🔸️🔹️🔸️🔹️🔸️🔹️
لم تجد البشرية ولن تجد كلاماً يُقدِّر ويحترم مكانة ومشاعر الإنسان كالقرآن الكريم، والمتأمل في آياته يجد الرُقي في الخطاب ، واللُطف في الحوار، والتشجيع على الأخلاق الحميدة والحث على الخير، والتنبيه على حفظ النفس والمال ، وهو الكتاب الذي يُهذِّب الإنسان، ويجعل منه شخصيةً راقية حضارية في اقواله وافعاله وسلوكه ، مطمئن البال ،منشرح الصدر ، وإذا جئنا إلى الأخلاق، فهو المصدر الرئيس للأخلاق الحسنة، والدستور للحياة الطيبة التي يرجوها أي إنسان، والدليل على ذلك هو خُلق الرسول ﷺ ، هكذا قالت السيدة عائشة رضي الله عنها، عندما سألها أحد عن أخلاق الرسول ﷺ ، فأجابته : ألا تقرأ القرآن؟ كان خُلق الرسول ﷺ القرآن.
ويحظى صاحب الأخلاق الحسنة بمكانة عالية وثواباً عظيماً من الله ، يقول الرسول ﷺ : (إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) ، وقال أيضاً : (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق ) ، فعلينا أن نُدرك ونقدِّر هذا الأجر العظيم والمكانة الرفيعة والمعاني الراقية، ونسعى جاهدين للتحلي بالقيم والأخلاق الحسنة ، فالإنسان محاسب على أخلاقه كما يحاسب على أعماله ، يقول سبحانه: { وَإِذَا حُیِّیتُم بِتَحِیَّةࣲ فَحَیُّوا۟ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَاۤ أَوۡ رُدُّوهَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَسِیبًا }.
وفي القرآن الكريم، آيات كثيرة تحثُّ وتدعو إلى الأخلاق الحسنة، مثل الصدق والأمانة والرحمة وصلة الأرحام والبِر ومراعاة مشاعر الناس والعِفة والستر ومساعدة المحتاج والوقوف مع المستضعفين ونصرتهم في الشدائد، وهناك أيضاً آيات كثيرة تَحثُنا أن نبتعد كل البُعد عن الأخلاق والسلوك السيء، كالظلم والكذب والغش والغيبة والنميمة والتجسس وتتبع عورات الناس إلى آخره ، ويمكن للإنسان أن يتحلّى بالأخلاق الحسنة من خلال تدبر وتطبيق آيات القرآن الكريم ووصايا نبيه الكريم ﷺ والتدريب عليها وتطبيقها ،وأن يُحسِن الإنسان نيّته ويجعل هدفه الأسمى رضا الله عز وجل، وأن يستمر ويصبر ويستعن بالله ولا يعجز ، ويسعى لتدريب نفسه بأن يتكلم بالصدق والكلام الطيب وما يؤتي الثواب والأجر ، والإبتعاد عن كل ما هو مؤثر سلبي، يجلب السيئات والآثام ، إلى آخره .
وهنا سوف أطرح هذا المثال الواقعي عن ما يمر به أهلنا في قطاع غزة من العدوان والظلم من الصهيونية والذي أصبح واضحاً للعالم أجمع، فقد مارس العدوان الإبادات الجماعية والإعتداءات العشوائية والشنيعة على الأبرياء من الأطفال و النساء والرجال وكبار السن، ووصل بهم الحال إلى العدوان غير الإنساني على المستشفيات والمخيمات، فأين هي الأخلاق والقيم التي يتحدثون عنها ؟ وهذا الأمر لا يُستغرب، فعندما تنعدم الأخلاق والرحمة فالنتيجة تكون قتل أكثر من ١٤,٥٠٠ ألف شهيد خلال مدة لا تتجاوز الشهرين، بل لا يُبالون بحال الأطفال والنساء والمدنيين، ولا يتألمون أو يأسفون لقتلهم ،بدون أدنى مراعاة للنفس البشرية ولا لصاحب الحق والأرض،فأين هي الأخلاق؟.
ونحن المسلمين والعمانيين خاصة مع قضيتنا الفلسطينية، قضية الأمة ، وسنبقى معهم مُساندين، وسوف نُعلِّم الأجيال والأبناء بأن فلسطين صاحبة الأرض والحق وأنها مُحتلة ، ونحن لا نرضى بالظلم ولا بالظالمين ولا لمن ينتصر للظلم والظالم ، وهذا ما علمنا به ديننا الحنيف وأخلاقنا أن نكون مع الحق، وهذا ما أكده نبينا ، حين قال ﷺ: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره).
وفي الختام ، أسأل الله العلي القدير أن يصلح حال الأمة ويُعز وينصر الإسلام والمسلمين وأن يلطف بعباده في العالم أجمع وأن ينصر أهلنا في غزة وفلسطين وسائر بلاد المسلمين على كل معتدٍ أثيم ، ونسأله سبحانه أن يتولى بعنايته أمرهم، وأن يحفظ المسجد الأقصى وأن يحفظ بلادنا و سائر بلاد المسلمين أجمعين ويكفينا شر الأعداء والمُعتدين .
دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين💌
جزاك الله خير
ردحذفحفظ الله غزة وفلسطين وسائر بلاد المسلمين أجمعين
ردحذفجزاك الله خيرا
ردحذفبارك الله فيك استاذي
ردحذف