هل أنت مُتضايق ؟

هل أنت مُتضايق ؟ 

لا بأس عليك 💌

🔸️🔹️🔸️🔹️

التعبير عن المشاعر أحد أهم العوامل التي تؤدي إلى الصحة النفسية ، ويُقصد به القدرة على توضيح المشاعر التي بداخلك،فرح ، سرور ، اهتمام ،حزن ،قلق ،خوف ، ضيق ، فمثلاً عندما تُزعجك كلمة غير جيدة قالها لك زميلك، فمن الصحة النفسية أن تذهب إليه وتُخبره بكل احترام أنك مُنزعج أو متضايق من تلك الكلمة، وليس من الجيد أن تضحك وتبتسم وانت من الداخل مُتضايق من الكلمة، والمختصين في العلاج النفسي وضّحوا أن الإنسان الذي يعبّر عن مشاعره هو الأقرب إلى الصحة النفسية من الإنسان الذي لا يعبر عن مشاعره. 

مثلاً: لو سمحت يا فلان أنا اُقدِّر شخصك الكريم، أرجو أن لا تُعيد مثل هذه الكلمة لأنها ازعجتني، أرجو أن لا يتكرر ذلك ، والتعبير هنا لا يعني التجريح أو الإساءة إنما في هذه اللحظه أنت وضّحت له الأمر وحدود التعامل معك، وإذا كُنت تظن أن الأمر سوف يؤدي إلى زعله، فهذا ليس بيدك، إن زعل فهو زعل مؤقت، لا تقلق ، سوف يعود أفضل مما كان.

أيضاً ، ليس من الصحة النفسية أن تقول موافق على أمر وفي داخل نفسك الرفض ، عبِّر عن رفضك للأمر الذي لا يناسبك بصورة واضحة ومهذبه ما دمت تريد رفض ذلك ، وقُل (لا) في الموقف الذي تود أن تقول فيه لا ، تحدّث وعبِّر ، فغيرك لا يعلم ما يُزعجك أو يُضايقك أو يُخيفك، فالتعبير هنا ليس ضعفاً بل قوة، عبِّر عن سرورك وامتنانك وشكرك ، وفي زمن الرسول ﷺ،  جاء إليه رجل فقال : إني أحب فلانا في الله ، قال له الرسول ﷺ :هل أخبرته أنك تحبه ؟ قال الرجل : لا ، قال الرسول ﷺ : اذهب فأخبره أنك تحبه .

والتعبير عن المشاعر، لا يعني الأذيّة أو التلفظ بألفاظ غير جيدة أو أن أتشاجر مع الناس ، هناك مواقف تستدعي اللُطف ،وهناك مواقف تستدعي الحزم المُتزن، أي لابد أن نضع لكل موقف إطار يناسبه، فمن حقك أن تُبدي رأيك ومقتراحتك أو تُطالب بحقوقك، ومن حقك أن توضح حدود التعامل معك ، ومن حقك أن تعرف طبيعة عملك ومهامك الوظيفية ، ولا تظن ان رأيك ليس له قيمة أو غير مهم ، فهذا اعتقاد غير صحيح، فأنت لك قيمة وقيمتك ليس لأنك من القبيلة أو الجنسية الفلانية، أو بما تملك أو ترتدي ، بل قيمتك أنك إنسان مكرّم عند الله تعالى، وهذه قيمة ثابته لا تتغير. 

وهناك عوامل كثيرة تسبب الشعور بالإحباط والحُزن والضيق، مثل التفسير الغير واقعي للمواقف ، فمثلاً عندما يمُر أحد من أمامك ولم يسلم عليك ، لا يعني أنه لا يريد السلام عليك، قد يكون مُنشغل البال، درِّب نفسك على وضع أكثر من تفسير للموقف ، والعامل الثاني، هو التّخيل السلبي وهذا الأمر مُتعِب للنفس ، أتعلم لماذا؟  لأنك تتخيل أشياء غير واقعية ومضخّمة ولا تمت للواقع بصلة ،هوّن على نفسك واستبدلها بما يُعلي هِمّتك.

أما العامل الثالث والأخير ، هو التفاعل الغير صحيح والخاطئ مع الأفكار السلبية الغير واقعية، وعلاج هذا هو العكس، أي عدم التفاعل وتصديق الأفكار ، لماذا؟ لأنها خارج عن سيطرتك وليست واقعية ، الأفكار المزعجة والسيئة الغير واقعية والقهرية ليست أنت، افصل نفسك عنها، والدليل على ذلك أنها تسبب لك الإحباط و الشعور بالذنب ولوم النفس، تأكد أنها وهمية وغير واقعية، وهي مخالفة للواقع الذي تعيشه، وتحدث عن هذا الموضوع أحد المختصين في العلاج النفسي وهو الأستاذ أسامه الجامع، وقال في أحد محاضراته ، "أنه من الطبيعي أن تأتينا أفكار سلبية وايجابية ، ولا يمكن التخلص من الأفكار السلبية فهي جزء من الإنسان"، ولذلك ضع كل أمر في حجمه ، وتقبّل وجود الأفكار ، وانشغل بنفسك بتطويرها وتحسينها.

وختاماً ، أقترح أن يُطبق الإنسان الأشياء التي تؤدي إلى الصحه النفسية ويضعها من ضمن عاداته اليومية، كالنوم المُبكر وممارسة الرياضة والزيارات الإجتماعية ، والقراءة والاطلاع ، وفعل الخير والعمل الصالح والنظر للحياة بواقعية ، وهذه العادات نحن من يصنعها ويسعى لها ،وايضاً تعليم الصغار والكبار واهليكم خاصة ومن تُحبون، أن التعبير عن المشاعر هو أمر صحي وفي غاية الأهمية ، والأمر المُهم الذي لابد أن ننتبه له ، هو الإنصات لتلك المشاعر ، وتقديرها ومراعاة صاحبها ، أرجو لكم الفلاح في الدنيا والآخرة، وحياة طيبة مستقره بإذن الله. 

دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين.

تعليقات

  1. الله يحفظك و يسعدك ويوفقك ويرزقك

    ردحذف
  2. شكرا لك على النصائح الطيبة

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحدود النفسية آمنة وتبدأ منك.

الطفولة ومجنون الحارة.

الإنسان لا يموت...