مُعتقدات غير صحيحة

 مُعتقدات غير صحيحة.


كتبه: أحمد بن درويش الهادي. 

 🔹️✨️🔹️✨️

آيات القرآن الكريم تبعث الطمأنينة وراحة البال، وتبث السكينة في النفس ، آيات تُوضّح لك النظرة الواقعية للحياة ،وتحميك وتُبصِّرك بكيفية التعامل السليم مع أقوال البشر التي تُميت الهمة وتُحبطك عند الخطأ ،آيات تنشر التفاؤل والنور، يقول الله تعالى : (وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ)، وفي هذا الجزء سوف استعرض بعض العبارات والمُعتقدات الغير الواقعية، منها المُزيّفة والمتُناقضه مع طبيعة النفس البشرية،وبعضها يُنافي تعاليم الشرع الحنيف ، معتقدات خاطئة ومشوهه عن النفس والآخرين والحياة، وهنا سوف أذكر بعضها بشكل مُبسّط بإذن الله.


الأولى : (أنت مُصاب بمرض نفسي لأنك بعيد عن الله ).

أولاً : هذه العبارة غير صحيحة، ومزيّفه ولا يصح أن تُقال للمُصاب بالاضطراب وهو في حالة ضعف ،هو يحتاج إلى علاج نفسي ،ارشده وساعده للذهاب للعلاج النفسي مع مُختص.

ثانياً: الكثير من الناس يظن أن اضطراب الإكتئاب هو حالة حزن عادية، و أن الوساوس القهريه أفكار تافهه ، وهذا أيضاً غير صحيح، وللتوضيح الاضطرابات النفسية كالإكتئاب والوسواس القهري وغيرها اضطرابات نفسية مؤلمة ، ولا يعلم مقدار ذلك إلا الله، والمصابين به ، والمُحزن أن هناك من يُتّهم بهذه العبارة، وهذا أمر قاسي ومؤلم عندما يسمعها المصاب، لا يليق أن يُتهم بذلك.

القرب من الله في كل الأحوال يقود للتحسن والشفاء وذلك ببذل الأسباب والذهاب للعلاج ،ويُبصر الإنسان بأهمية الصحة النفسية ، فالقرب من الله يساعد المصاب أن يكون اكثر صبراً من غيره.


 الثانية: (أنت هش نفسياً ).

عندما يتعرض الإنسان لضغوط وصدمات في حياته، فمن الطبيعي أن يتأثر، من الطبيعي أن نضعف أحياناً وبعدها نتعافى، لا يُمكن أن يكون الإنسان على قدر عالي من النشاط طوال الوقت ، ليس مناسباً أن نطلق على أي أحد يمر بضغوط صعبة أنه هش نفسياً ، الإنسان يحتاج إلى مُعين ومساعدة، إلى من يرشده لإكتساب مهارات تُعينه على التأقلم والتكيف وتوكيد الذات والتعامل السليم مع الأفكار والمشاعر وغيرها، الضعف احياناً لا يعني أنك هش .


الثالثة: ( يجب أن أكون أفضل إنسان، وقوي دائمًا).

صدِّقني لا يوجد أحد كذلك ، لأنه لا يُمكن لأحد أن يكون كذلك ، هذا الأمر يُناقض طبيعتك البشرية، جيد أن تسعى للإتقان في العمل ولكن لا تشترط أن تكون ١٠٠% دائماً، لماذا؟ لأنك بشر، قد تنسى وتضعف وتخطئ وقد ينخفض مزاجك أحياناً هذا الأمر طبيعي ، ولكن الأمر الغير طبيعي أن تشترط أن تكون كامل وبصورة دائمة ، ولذلك استخدام الإنسان لكلمة (يجب أو لازم) في كل شيء هذا من التفكير الغير الواقعي،وغير صحي ، ويؤدي بالإنسان للإحباط و الشعور بالذنب، لا تشترط على نفسك المثالية الغير واقعية ،تقبّل ما عندك، وهذا لا يعني أنك غير جيد، لا تقارن نفسك بأحد ، تعلّم واقرأ واسعى واجتهد، هذا المطلوب منك.


الرابعة : ( إنتهت حياتي ).

الصدمة أو التجربة التي مررت بها صعبة ومؤلمة، اُقّدر الألم والمعاناه ، واسأل الله لك الفرج القريب بإذن الله، ولكن دعني أخبرك شيئًا ، مرورك بهذا الأمر لا يعني أن حياتك انتهت ، بل لا يوجد شيء في الحياة يُوقفك وينهي حياتك ،الأفكار أو الحواجز النفسية التي تمنعك من التقدم غير صحيحة ، فحياتك تنتهي عند وفاتك ، وما دُمت تتنفس فالأمل عظيم والحياة أمامك.


 لابد من وضع المشكله في حجمها الطبيعي ، دخولك السجن بالأمس لا يحدد من أنت اليوم ، وتقصيرك في الماضي لا يعني أن تستمر حياتك كذلك، ووظيفتك التي فقدتها هي جزء من الحياة وليست الحياة كُلها ، ليس من العدل أن تحكم على نفسك أن حياتك انتهت وأنت تتنفس ، لأن هذا غير واقعي ، وأما عن نظرة الناس ورأيهم فيك، فهذا ليس بيديك أنت ،رأي الناس خارج عن تحكمنا ونحن لا نستطيع أن نوقف الناس ولا التحكم بهم ، ورأيهم فيك ليس معياراً لقيمتك ،ولا ينبغي أن تهتم بذلك، دع همك رضى الله ، هو الهدف الأسمى ،أنت مسؤول عن نفسك، نعم تتأثر بكلامهم السلبي وهذا طبيعي ، ولكن قيمتك ونظرتك لنفسك ليست بيد أحد ، هي بيدك أنت.


وختاماً،، الله هو الملجأ الأول والأمان الدائم ، والملاذ في جميع الظروف، أعِن نفسك فأنت تستحق الخير.

﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾ ، الطمأنينة التامة التي لا تتغير.


دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين.


 ليلة الأربعاء .

١٩ جمادى الآخرة ١٤٤٥هجري ، الموافق : ٢-١-٢٠٢٤م .

تعليقات

  1. أحسنت، بارك الله فيك

    ردحذف
  2. بارك الله فيك

    ردحذف
  3. ثلاث معتقدات خاطئة، شكرا جزيلا لك

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحدود النفسية آمنة وتبدأ منك.

الطفولة ومجنون الحارة.

الإنسان لا يموت...