إلى صديقي ،، المرض طُهر وليس عِقاب💌.
إلى صديقي ،،
المرض طُهر وليس عِقاب💌.
كتبه: أحمد بن درويش الهادي
🔹️🔸️🔹️🔸️
في بعض المجتمعات، تنتشر الكثير من المعتقدات المُشوّهه والغير صحيحة حول بعض الأمراض وأسبابها ، مثل: ربط المرض بالموت ،أي أن إصابتك بالمرض الفلاني يعني أنك سوف تموت، وهناك من يقول: إصابتك بهذا المرض هو عقاب من الله، وحاشا الله عن ذلك، والأخر يقول أن إصابتك بالمرض هو بسبب أحد أفراد عائلتك ، الآخر يقول لذلك المريض المتألم ، لا فائدة من علاج المستشفيات، وكل هذه المُعتقدات غير صحيحة ومنها مضخّمة.
لا نقلل من الأمراض ، إنما نُريد وضعها في حجمها الطبيعي، وحجمها الطبيعي هو أن لكل مرض علاج ، وعلاجه عند المُختصين ، أما التضخيم والتهويل الغير واقعي يؤثر على صحة الإنسان النفسية والجسدية، وإذا جئنا إلى ضرب مثال عن أحد الأمراض مثل السرطان، فهناك من يتجنّب حتَّى ذكر اسم المرض، ويكتفي بهذا الوصف (فلان مصاب بهذاك المرض) أو (المرض الخبيث)، لا أعلم لماذا يُتجنّب ذكر الأسم ، مع أن ذكرنا له لا يعني أننا سوف نصاب به ، ولكن هناك معتقدات خاطئة ومشوهه عن المرض نفسه.
تتأثر صحتنا النفسية عندما (نعتقد) أن الإصابة بمرض يعني الموت، الإصابة بمرض السرطان لا يعني أنك سوف تموت بسببه، الموت خارج عن سيطرتك وليس بيدك ، أما طلب العلاج هو بيدك . فلا تركز في الأول وتنسى الثاني وهو الأهم .
عندما نصاب بمرض مزمن ، من الطبيعي أن تأتينا أحياناً مشاعر الحزن والبكاء والخوف ، هذا طبيعي ، هوّن على نفسك، ولا بأس عليك طهور بإذن الله، ولكن إسأل نفسك، ماذا فعلت لمساعدة نفسك؟ في هذا المقال سوف أوضح أهمية الصورة الذهنية الواقعية ودورها في تحسُّن واستقرار الصحة النفسية.
علينا أن نُشكِّل الصورة الذهنية الواقعية لحياة طيبة آمنه مطمئنة، والصورة الذهنية الواقعية تعني ، ما هي الأفكار التي تدور في ذهنك عن المرض ؟ هل تنظر للمرض على أنه طُهر وإبتلاء ورفعه لك ؟ أم أنك تنظر إليه عكس ذلك؟ ، هل تُزعجك أفكار الموت ؟ أو هل تأتيك أفكار مثل أنك بلا قيمة ولا فائدة منك ؟ أو أنك الوحيد الذي يُعاني ! .
أولاً : الصورة الذهنية الواقعية هي أن تنظر إلى المرض على أنه طُهر ورفعة للدرجات وتكفير عن الخطايا .
ثانياً: عليك أن تُدرك أن أفكار الموت غير صحيحة وبعضها مضخّمة ، كم من رجل تمنى الموت ولم يأتيه ، وكم من صحيح يأتيه الموت بدون مرض ، الموت سوف يأتي بالطريقة والأسباب التي يُقدِّرها الله ، الإنسان يتأثر بالأفكار عندما يُصدّقها ويتفاعل معها على أنها حقيقة ، طبيعة الأفكار هي خارج عن تحكمك ، ما عليك فعله هو عدم تصديقها والتفاعل معها وتقبل وجودها ، عليك أن تجتهد بالسعي والانشغال بالأعمال والاستمتاع باللحظة والأن .
أنت لك قيمة ولك عائلة وأحباب ، أهتم بالعلاج وبتوجيهات المختصين، فهذا المطلوب منك، وكن مع الله في كل أحوالك، وأطلب منه الشفاء، فهو الشافي ،اللطيف بك، وهو أرحم بك من نفسك وأهلك، تقرّب إلى الله أكثر ، بالصدقة والذكر والشكر والثناء له سبحانه.
وللمجتمع والعائلة والأصدقاء ، ليس من الصحة أن تلوم المريض وتتهمه ، أو تقول له أنك سوف تموت قريباً ، ولا يليق أن تتهم أحد أنه سبب مرض فلان ، أو تقول للمريض أن المرض عقاب لك ، الإسلام يُنبه على عدم التعدي وإطلاق الأحكام على الناس ، نعم هناك أمراض خطيرة ولكن لا يعني أنه سوف يموت بسببها ، ولا يعني أنها عقاب أو عذاب، المرض طُهر ورفعة للمؤمن.
وفي الختام ،، كم نحن بحاجة إلى أن نتعلم ونتدرّب حول كيفية إستقبال الإبتلاءات وأقدار الله ونتعامل معها بصورة صحيحة، وذلك بالقرب من الله والتسليم التام لأمره والصبر والرضى بما قسم ، والنظر للحياة بواقعية،أي من الطبيعي أن نضعف ونمرض، فالمرض طُهر ورفعة للدرجات وتكفير للخطايا ، نحن مقصرون في حق الله ، علينا أن نستشعر ونشكر ونقدِّر نِعم الله علينا، وعن النبي ﷺ أنه قَالَ:《 مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ خطَايَاه 》، (ربِّ إنّي قد مَسَّنِـيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَـمُ الرَّاحِمِيـنَ).
اللهم اشفي مرضانا ومرضى المسلمين أجمعين، اللهم ادم علينا نعمة الصحة والعافية والسكينة والطمأنينة ورخاء العيش ورغده والبركة والصلاح في كل أمور الدنيا التي ترضيك، اللهم أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك وطاعتك.
١٨ رجب ١٤٤٥ هـ
جزاك الله خير الجزاء.
ردحذفبارك الله فيك
ردحذفبارك الله في قلمكم
ردحذفشكرا جزيلا
ردحذفبارك الله في عمرك و عملك و ذريتك
ردحذفكل الدعم والتقدير للكاتب المُلهم أحمد بن درويش الهادي. استمر، فصوتك مهم، ورسالتك نبيلة.
ردحذف