هل يُصاب المؤمن بمرض نفسي ؟

*هل يُصاب المؤمن بمرض نفسي ؟* 

كتبه أحمد بن درويش الهادي. 


🪻🌹🪻


الله تعالى يبتلي مَنْ شاء مِنْ عبادة بما شاء من البلاء ، وما دام الإنسان يتنفّس فهو مُعرّض للإبتلاءات ، ومن ضمنها الاضطرابات النفسية، والمؤمنون والمؤمنات هُم أصحاب القلوب المطمئنة والراضية بقضاء الله وقدره ، وهذا لا يعني أنهم معصومون من الأمراض والاضطرابات، لماذا ؟ لأننا في الحياة الدنيا، وهي دار اختبار وابتلاء.


الاضطراب النفسي ليس له علاقة من أنت ومن أين ، صغير أو كبير، رجل أو امرأة، مسلم أو غير مسلم ، غني أو فقير ، الإضطراب النفسي يأتي بلا استئذان، وهو ابتلاء يحتاج إلى علاج ، فعلى الإنسان أن يحث نفسه وغيره على طلب العلاج وعدم تهميش النفس، والمؤمن يُبتلى ويُمتحن وله في ذلك الأجر والثواب، وأيضا هو الأسرع في الشفاء من غيره بإذن الله، وورد عن الرسول ﷺ أنه قال : (عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له).


والذي يصاب باضطراب نفسي لا يعني أنه ضعيف شخصية أو أنه بعيد عن الله ، وفي المقال السابق عن الإكتئاب، وضّحت بالأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية ومن العِلم الحديث إلى فك الإرتباط بين الإنسان والمرض ، وبين الخرافات والحوادث الكونية .


هناك فرق كبير بين أن تقرأ وتسمع عن الاضطرابات النفسية وبين أن تكون مصاباً بها ، مثلها مثل أي مرض آخر، فعندما يُبتلى الإنسان باضطراب نفسي أو مرض عضوي، عليه أن يدرك أنه إبتلاء وطُهر، وأن الأفكار والمشاعر التي تأتيه مثل الشعور بالضعف والاحساس بالتعب النفسي، هي مشاعر مُصاحبه لهذا البلاء وليست أنت ، فأنت لك القدر والعزة فلا تُصدقها، هي مشاعر مؤقته وزائلة بإذن الله، فلا بأس عليك.


أيضاً من الأشياء التي لابد من الإبتعاد عنها (إطلاق الأحكام على المصاب) كاتهامه بأن المرض عقاب من الله أو هذا بسبب ضعف شخصيتك ، وهذا الأمر غير مقبول وغير صحيح ، هو يحتاج إلى علاج ومساعدة ، وأشد عتاب يأتيه هو عتابه لنفسه، لشعوره بقلة الحيلة، وأيضاُ الكلام الداخلي الغير واقعي والمؤلم للنفس ، كما تأتيه ظنون سلبية ومحبطه مع أنه إيجابي وطيب النفس ، فينبغي له أن لا يصدق الأفكار السلبية لأنها غير واقعية ومضخّمة. 


العجيب أننا نسعى للعلاج عندما نصاب بمرض عضوي ونسارع إلى طلب الشفاء حتى لو كلف الأمر أن نسافر إلى دولة أخرى ، بينما قد نتأخر في طلب المساعدة عندما تتأثر صحتنا النفسية ،علينا أن ندرك أهمية الصحة النفسية فهي أساس كيان الإنسان ، ارفق بنفسك واطلب المساعدة. 


دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين 🪻

٢٧ شوال ١٤٤٥هجري. 

اللهم احفظ غزة وأهلها💌

https://ahmeddarwishalhadi.blogspot.com/2024/05/blog-post.html

تعليقات

  1. بارك الله في عمرك وعملك وذريتك وصحتك ووقتك

    ردحذف
  2. جزاك الله خير

    ردحذف
  3. اللهم اشفي مرضانا ومرضى المسلمين أجمعين

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحدود النفسية آمنة وتبدأ منك.

الطفولة ومجنون الحارة.

الإنسان لا يموت...