المشاعر السلبية آمنة ولكن ...
المشاعر السلبية آمنة. ج١
✍كتبه أحمد بن درويش الهادي.
*طالب إرشاد نفسي.
🌸🌼🌸
أن تشعر بمشاعرك ومشاعر من حولك نعمة لا تُقدّر بثمن، وخُلق رفيع، لأنها تُعطي حياتك جمال وتوازن وسكينة، ومن طبيعتنا كبشر أن لدينا مشاعر إيجابية وسلبية ، كالسعادة والأمل والضيق والحزن إلى آخره، تُفرز هذه المشاعر في مواقف مختلفة من حياتنا ، كمثل سماعك لكلمة طيبة تُشعرك بالسعادة، أو حصولك على درجة منخفضة شعرت بعدها بالإنزعاج، لا بأس عليك.
كيف نتعامل مع المشاعر السلبية؟
من الطبيعي أن تمر عليك لحظات تشعر خلالها بالحزن أو الخوف أو تتضايق أحيانًا ، هذا لا يعني أن هذه المشاعر سوف تدوم ولا يعني أنك سلبي أو ضعيف، ما نحتاجه هو التعامل السليم مع مشاعرنا ، وكما ذكر الدكتور أسامة الجامع في إحدى تغريداته أن " المشكلة ليست في وجود شعور سلبي لدينا، المشكلة تبدأ في الطريقة الخاطئة عند التعامل معه ". وأضاف : "نحن نرفض وجود مشاعر سلبية، ربما لأننا قدوات، أو شخصيات قوية، أو يشار لنا بالبنان، أو أصحاب مناصب عليا، إذن لا تناسبنا إلا المشاعر الإيجابية!، فالناس اعتادت أن ترانا كذلك، وهنا تنشأ بذور الاضطراب النفسي".
ولذلك من الأخطاء التي قد نقع فيها أحيانًا هو (إشتراط أن تكون مشاعرنا دائماً إيجابية فقط) ،أي عدم تقبَّل وجود المشاعر السلبية، ظناً منا أنه من العيب ومن الخطأ وجود مشاعر سلبية في حياتنا ، وهذا غير صحيح وغير واقعي، وللأسف الشديد هناك من يربط القوة بعدم البكاء أو الحزن، وهذا الأمر غير صحيح، بينما عبّر نبينا محمد ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم قائلاً :"إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون".
وهنا فرصة لذكر هذا المثال الواقعي والسلوك الخاطئ الذي أصبح ينتشر بين الأفراد وتجمعات الأصحاب ، ورد عن الرسول ﷺ أنه قال : ( لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي ) ، في هذا الحديث دليل واضح على تجنب التلفظ بألفاظ مكروهه وغير لائقة مع من ؟ مع (نفسك)، والإبتعاد عن إطلاق الأحكام القاسية على نفسك والأخرين، لماذا؟ لأنها (تُفرز مشاعر سلبية غير واقعية ومُضخّمة).
فهناك فرق كبير بين أن تقول لنفسك ، ١-(أنا أخطأت ) وبين ( أنا أصلاً خطأ إني عايش ) ، فالأول طبيعي لأننا جميعاً نُخطأ ونتعلم ، والثاني حُكم غير واقعي وغير صحيح على نفسك ، نعم أنت أخطأت ولكنك لست خطأ، ارفق بنفسك.
الكلمة الطيبة هي المحببه إلى النفس وتُعين على التغيير والتحسين الإيجابي وتؤدي إلى جلب المشاعر الإيجابية التي تساعد الإنسان على استقرار صحته النفسية والرضى الداخلي .
وأيضاً قد تأتيك مشاعر الغضب والحزن والضيق وهذا الأمر طبيعي، ولكن من غير الطبيعي هو أن تجبر نفسك على الشعور بإيجابية في حين أنك منزعج ومتضايق ، لا يعني هذا أن تتشاجر مع الناس أو تتلفظ بألفاظ غير جيدة، ولكن أن تسمح بوجود المشاعر السلبية ، وشعورك بهذه المشاعر لا يعني العذر أن تؤذي وتسيء لغيرك ، فمن حقك المطالبة بحقوقك ولكن في حدود الأدب والأخلاق الحسنة.
ختاماً، عندما يأتيك شعور سلبي، هذا لا يعني أنه حقيقة سوف يحصل ،هو مجرد شعور، وذكر الدكتور أسامة الجامع- عدت طرق سليمة للتعامل مع المشاعر السلبية ومنها :
١-أن تستمع لها، ربما تريد أن تخبرك شيئًا، أو تتعلم منها شيئًا .
٢- مثلما حضرت مشاعري السلبية فإنها ستغادر.
٣- من الطبيعي أن تكون لدي مشاعر متناقضة بنفس الوقت، حب وكره، ضيق وارتياح، حزن وفرح.
٤- ما حصل معي الآن سبق وحصل مع غيري أيضاً، لا جديد، ولست بِدعاً من البشر، لست وحدي فيما أمر به".
دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين.
https://ahmeddarwishalhadi.blogspot.com/2024/06/blog-post_27.html
أحسنت وجزاك الله خير الجزاء
ردحذفبارك الله فيك وجزاك الله خير
ردحذفجزاك الله خير الجزاء
ردحذفبارك الله في عمرك و عملك و ذريتك
ردحذفما شاء الله، يسر الله طريقك
ردحذف