لحظة ،، هناك أكثر من تفسير.
*لحظة ،، هُناك أكثر من تفسير*
✍ كتبه أحمد بن درويش الهادي.
*طالب إرشاد نفسي.
🌸🪻🏵
الإنسان الذي يضع أكثر من تفسير للموقف هو الأقرب إلى الصحة النفسية من الإنسان الذي لا يضع إلا تفسير واحد فقط ،ماذا يعني هذا الكلام؟ أي ليست المشكلة في وجود التفسيرات التي في اذهاننا إنما في اختيار التفسير المناسب والأكثر أماناً والأقرب إلى الموقف ، يحتاج الإنسان أن يُدرّب نفسه على عدم الاستعجال في الرد والصبر حتى تتضح الصورة ، فهذا أفضل بكثير من الرد بمجرد وجود تفسير واحد في الذهن .
وفي هذه المقال سوف نتعرف على بعض المهارات والقيم والأخلاق التي تساعدنا على ذلك بإذن الله ، أولاً: أن يكون لدينا أكثر من تفسير للموقف خاصة في ضل وجود العالم الإفتراضي ، ثانياً : أن نطلب التوضيح أثناء الحوار مع الآخر ، ثالثاً : أن نتريّث ونتثبت ونتحقق من الأخبار، وللتوضيح خذ هذه المشاهد والأمثلة :
المشهد الأول :
(الموقف) مرور صديقك من أمامك ولم يُلقي عليك السلام.
(التفسير) بعيد الشر ما شافني ؟ ، هل أنا أخطأت في حقه! إلى آخره...
هل ترى أن التفسير الماضي كافي وصحيح ؟ بالطبع لا ، نحتاج أن نضع تفسيرات مناسبة وآمنة ، مثل (يمكن مشغول في أمر مهم أو سرحان) أو (يمكن ما شافني)، ليس بالضرورة أن التفسير الذي يأتي في ذهنك صحيح ولا بأس في وجوده ، المهم كيف نتعامل معها ونختار التفسير المناسب والأكثر أمان والأقرب إلى الموقف ويحافظ على العلاقة، الأمر يحتاج إلى تدريب وصبر ، ولا بأس إن أخطأت ، أنت تسعى وتتعلم، هكذا ينمو الإنسان، وكاتب هذه الكلمات هو بشر مثلك، ولا يعني أنه معصوم .
المشهد الثاني:
إذا تحدّث معك أحد بموضوع وجاء في ذهنك تفسير غير جيد أو سيء، تريّث ولا ترد ، يمكن الصورة غير واضحة لك عن الموضوع ، والحل هنا هو أن تطلب التوضيح ،ويمكنك إعادة صياغة الكلام الذي قاله حتى تتضح لك الصورة، دعنا نضرب هذا المثال:
سلّفت أحد الأصدقاء مبلغ من المال وعند مطالبتك إياه قال (ما عندي فلوس ) وجاء في ذهنك أنه لا يريد إرجاع المال وهذا تفسير غير صحيح ، هنا اطلب منه التوضيح (ماذا تقصد ما عندي فلوس ؟) صديقك : قصدي ما عندي هذا الشهر فقط وسوف ارجع لك الشهر القادم بإذن الله. لذلك تريّث ولا تستعجل في الرد ، خذ وقتك ، ومن الأخلاق الحسنة أن يتغاضى الإنسان عن الهفوات وخاصة من كبار السن.
على الإنسان أن يتبع الدليل والتبيّن وليس (إحساسه) أو ما يخطر في ذهنه، لماذا؟ لأن وجود الإحساس لا يعني أنه صحيح، أن تحس بأن فلان لا يحترمك هذا لا يعني أنه لا يحترمك ، وأن تحس أن هناك أمر سيء سوف يقع هذا لا يعني أنه سوف يقع ، هو مجرد إحساس، لا بأس إن أخطأت في الأولى والثانية ، سامح نفسك واصلح نيّتك لله ، ودرّب نفسك على الصبر والتريّث وعدم إصدار الأحكام أو إبداء الرأي في المواقف الغير واضحة.
ختاماً ، في سورة الحجرات آية رقم (٦) تحث على التأكد والتبيّن وعدم تصديق كل ما يقال أو يُتداول ،خاصة في وسائل التواصل،(فَتَبَيَّنُوا) أي نحن مُطالبين بالتأكد وطلب الدليل، لأن عاقبة عدم التأكد هو الندم ( فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ).
دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين.
٩ محرم ١٤٤٦ هجري .
https://ahmeddarwishalhadi.blogspot.com/2024/07/blog-post_15.html
جزاك الله خير الجزاء
ردحذفبارك الله فيك
ردحذفزادك الله من فضله وكرمه
ردحذف