لا تبحث في الإنترنت.
لا تبحث في الإنترنت.
✍كتبه أحمد بن درويش الهادي.
🌹🌷🌹
يُصنّف البحث في الإنترنت أحد السلوكيات الخاطئة المؤثرة في الصحة النفسية ، وهنا لا أقصد البحث للاطلاع أو التّعلم أو اكتساب المعرفة ، لا ، إنما اقصد أحد (سلوكيات الأمان) كالتأكد والبحث المستمر أو الذهاب للمستشفيات بكثره ، وللتوضيح أكثر ، خذ هذه الأمثلة : البحث عن سؤال ليس له إجابة في الأصل، مثل: هل أنا مصاب بمرض؟ ، هل صحتي جيدة ؟ ما هو تفسير الحُلم المزعج ؟ .
من الخطأ البحث في الإنترنت عن أسباب الآلام الجسدية التي تشعر بها ،في الأصل هذا ليس مكان مناسب للسؤال، ومن الخطأ البحث عن تفسير الأحلام المزعجة التي تأتيك، أنت بذلك تضر نفسك وصحتك، ربما قد تظهر لك إجابة تُعكِّر مزاجك ، لذلك المكان المخصص للفحص الطبي هو المستشفى وليس الإنترنت، ويمكنك الذهاب لإجراء الفحوصات والاطمئنان، أما عن تفسير الأحلام المزعجة فلا داعي أن تبحث ولا تتصل بأحد ، اهدأ وترفق بنفسك، أنت لست الوحيد.
وإليك هذا المشهد الرائع من زمن الرسول ﷺ ، عندما تأثر بعض الصحابة من الأحلام المزعجة التي تأتيهم ، وكانوا يشكون ذلك إلى الرسول ﷺ، فأرشدهم بقوله : ( إذا رأى أحدكم ما يكره فليتفل عن يساره ثلاث مرات، وليتعوذ بالله من شر ما رأى ،فإنها لا تضره بإذن الله)، وعندما سمع الصحابة رضي الله عنهم هذا انزاح عنهم ما كانوا يجدوه من ثقل تلك الأحلام، لذلك لا تخف، ولا تبحث عن التفسير، ولا تخبر بها أحد ، وقُل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر ما رأيت ، فإنها لن تضرك بإذن الله.
وهناك من لديهم القابليه للإيحاء ،أي يتأثر بأي كلمة، فإذا قال له أحد إنك هزيل! أو لونك متغير تجدده يتأثر ، وفي بعض الحالات يبدأ الجسم في التفاعل من شدة القلق، فيظن أنه مرض خطير ، ويذهب بعدها للمستشفى لإجراء الفحوصات الطبية، وتظهر الفحوصات سليمة ومطمئنة ، ولكن تراه يتنقل من مستشفى إلى آخر، وهو في الحقيقة سليم معافى وصحته جيدة، لذلك وجود شعور أنك مصاب بمرض لا يعني أنك مصاب بمرض إلا بدليل، هوّن على نفسك.
وهنا أذكر هذا الموقف الواقعي ، عندما طلب مني أحد مرافقته إلى المستشفى ، فسألته عن السبب للاطمئنان ؟ فقال : لدي مشكلة تتكرر، فبحثت عنها في الإنترنت فظهر لي أن هذا إلتهاب في الكبد ! ، فأجبته مُعاتباً أن البحث بهذه الطريقة سلوك خاطئ، والفحص الطبي مكانه الصحيح المستشفى وليس الإنترنت، وهنا ملاحظة مهمة: تتأثر نفسية الإنسان ويتعكر مزاجه نتيجة قراءته لتلك المعلومات الغير صحيحة والغير واقعية، وربما عند البحث تظهر له إجابه مُطمئنه وتخفف عنه الخوف ولكن سرعان ما يعود للبحث مجدداً وهذا هو الفخ. لذلك ارفق بنفسك، ولا تبحث.
ختاماً ،لأجل نفسك وصحتك (توازن) لا تُضخِّم ولا تتهاون ، لا إفراط ولا تفريط، جميل أن يحافظ الإنسان على صحته ،ومراجعة المستشفى عند الحاجة، ومُمارس كل ما هو مُعين لحياة طيبة ومُتزنة، ونصيحتي للذين لا زالوا يبحثون، ما دُمت قد فحصت وظهرت النتائج سليمة ، وأخبرك الطبيب أن صحتك جيدة، ولا تعاني من أي مرض، توقف عن البحث ، ألا يكفي مرة أو مرتين ؟ لذلك (ضع خوفك في مكانه الصحيح)، واطلب المساعدة من مُختص إذا لزم الأمر، أسأل الله لي ولكم الفلاح في الدنيا والأخرة ، والنعيم الدائم في الجنة بإذن الله.
دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين...
١٦ صفر ١٤٤٦هجري .
https://ahmeddarwishalhadi.blogspot.com/2024/08/blog-post_19.html
جزاك الله خير الجزاء
ردحذفأحسنت
ردحذفالله يحفظك و يحميك ويحفظك ويرعاك
ردحذفالله يحفظك
ردحذف