ماذا تقول لنفسك ؟
ماذا تقول لنفسك ؟ .
كتبه أحمد بن درويش الهادي.
*طالب إرشاد نفسي
🌹🌹🌹
الحديث الداخلي بين (الإنسان ونفسه) له تأثير كبير في مشاعره وأفكاره ونظرته لنفسه ، فإما أن يرفع مستوى جودة حياة الإنسان ويعزز من صحته النفسية ، أو العكس بالعكس ، ولذلك نحتاج أن نتعرّف ونصحح تلك المعتقدات والأفكار التي نعتقدها عن أنفسنا.
هناك الكثير من الرجال والنساء ذو أخلاق حسنة، وذو همة ونشاط، ولديهم الكثير من الإنجازات ، ومن مختلف التخصصات والدرجات العلمية ، وبعضهم حاملي لشهادات عليا ، ولكنهم يرون أنفسهم أقل من الأخرين وبلا فائدة ، أو لا يصلحون لشيء، بينما الواقع يُكذِّب ما يعتقدون عن أنفسهم .
كيف تتحدث مع نفسك؟ هل دائما تقول أنك أقل من غيرك ؟ هل تنظر إلى نفسك أنك لا تستحق إكمال الدراسة أو شراء سيارة جديدة ؟ أو وظيفة جيدة ؟ هل تنظر إلى نفسك بدونية ؟ وتقول في نفسك، هم لا يعلمون ما فعلت وما أذنبت ؟ ، هل تنزعج عند سماعك لمدح أو ثناء أنت تستحقه؟ إذا كنت ترى ذلك ، فأنت مُخطئ، وتحتاج أن تعيد النظر ، لأنك عندما ترى عيوبك وتنسى مميزاتك فأنت تظلم نفسك، المدح الذي سمعته أنت تستحقه لأنك انجزت، لأنك ساعدت، لأنك ساهمت الكثير ، وهناك من يعتبر مدح الأخرين يؤدي إلى التكبر والتعالي ، وهذا الأمر غير صحيح.
وهناك من يعتقد أنه لا يستحق العيش ، ولا يستحق الاحترام والتقدير ، ويعتبر نفسه لا شيء أمام الأخرين ، وأنه مهما حاول ليكون أفضل لا يمكنه ذلك ، (لأنه يعتقد ذلك ) وهذا غير صحيح ، كما ذكر الدكتور ماثيو ماكاي في كتابه (Self - esteem تقدير الذات) أن لكل إنسان ناقد داخلي ، ولكن بعض الناس لديهم ناقد داخلي غير عقلاني يمتاز بالقسوة وعلو الصوت ، ويكون لأشخاص لديهم قدر منخفض من تقدير الذات .
وذكر الدكتور مكاي أن بعض الأشخاص لديهم ذلك الناقد الداخلي الذي يُلقي عليك اللوم في كل خطأ يحدث ، ويقارنك بالأخرين في إنجازاتهم وقدراتهم ، ويخبرك أنك أقل في كل شيء ، ويُطلق عليك صفات معيّنة مثل : أنت غبي، وعديم الكفاءة، وقبيح المنظر ، أو أناني أو ضعيف ، ويجعلك تُصدق هذه الصفات ،ويُضخِّم نقاط ضعفك، وشغله الشاغل هو إضعاف تقديرك لذاتك. ومن أراد الاستزاده في هذا الموضوع يمكنه الرجوع للكتاب.
وحتى نرفع من مستوى تقديرنا لذواتنا ،علينا أن نستشعر ونشكر ونقدِّر ما نملك من نِعم وقدرات ، ونتعلم مهارات لها فائدة لأنفسنا والأخرين، ونتدرّب على بناء حوار جيد ومُتزن مع انفسنا ، كالتشجيع والتّقبل وعدم المقارنة بالأخرين، والعتاب والاحتواء الجيد عند حدوث تقصير أو خطأ ، عندها يرتفع مستوى تقديرنا لذواتنا وتتحسن صحتنا النفسية ، والعكس بالعكس ، فإذا كان الإنسان يعتقد عن نفسه أنه غير جيد، ويصِف نفسه بالسوء والدونية بشكل مستمر ،فإن ذلك يؤدي إلى تأثر جودة حياته ، وأغلب الناس لا يدرك حجم هذا التأثير السلبي على نظرته لنفسه .
ختاماً ، أهم خط دفاع (نفسي) للإنسان هو علاقته الجيدة مع نفسه ، لذلك سامح نفسك، واعط نفسك فرصة ، فالإنسان الذي يرى نفسه من خلال خطأ وقع فيه في الماضي أو فشل في أمر في الحاضر وحسم أنه لا يستحق الحياة، ويرى نفسه أنه في القاع ، فقد وقع في الفخ، وهناك من يظن أن محاسبة النفس يعني إهانتها وعدم إعطائها فرصة ، وهذا الأمر غير صحيح، إذ كيف تريد النجاة وأنت لا تعطي نفسك فرصة ! .
جميل أن يحاسب الإنسان نفسه بين الحين والأخر، وذلك بالطريقة التي تُفضي خطوة إلى الأمام والأفضل، والتي تُقرِّب إلى الله تعالى أكثر ، الله لا يُريد مِن الإنسان أن تكون نظرته لنفسه دونية وغير واقعية ، نحن نحتاج أن ندرك أننا في الحياة الدنيا، فالإنسان مادام يتنفس فهو في أمان وأمل كبير من الله تعالى، وتذكّر أن الآخرة خير وأبقى، لذلك ساعد نفسك ، ولا تبقى أسيراً للماضي، ولا قلِقاً من الحاضر ، اطلب المساعدة من مختص إذا واجهتك صعوبة.
دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين.
٣٠ صفر ١٤٤٦هجري.
https://ahmeddarwishalhadi.blogspot.com/2024/09/blog-post.html
الله يبارك في عمرك و عملك و ذريتك وصحتك
ردحذفكلام جميل ندعو الله أن يوفقك ويسدد خطاك
ردحذفأحسنت
ردحذف