الألمُ الخفي .

الألمُ الخفي .


كتبه أحمد بن درويش الهادي. 

طالب إرشاد نفسي. 

🍂🍃🍂


الألم النفسي خفي لا يُرى بالعين إلا في حالات مُعيّنه ، ومع ذلك غالباً ما يكون أشد من الألم الجسدي ، وكثير من الناس لا يدركون هذا الأمر، فعندما تأتي الإنسان أفكار أو مشاعر تسبب له الخوف أو القلق وتؤثر على حياته فلا ينبغي له أن يتردد في طلب المساعدة من مختص، على الأقل أن يسأل أو يستشير أو يتحدّث مع من يراه أمين ولديه القُدره على فهمه، الألم النفسي لا يُهمل ، الشيء الذي يُهمل يَتضاعف.


ولذلك عندما يقول لك أحدهم أنه مُتعب نفسياً أو تأتيه أفكار تسبب له خوف وقلق فلا تُقلل من مشاعره وأفكاره ولا تُهمِّش بما يمر به ، لأن الأمر مؤلم ومتعِب بالنسبة له ، رُبّما تراه بسيطاً أو سخيفاً من زاويتك ، ولكنها كالجبال على صدره ، والشيء الذي لابد أن يدركه الجميع أن لكل إنسان الحق في طلب المساعدة والعلاج ، فلا تمنع نفسك ولا تمنع غيرك.


وتشير الدراسات العلمية إلى أن بعض الناس يعانون ويتألمون لسنوات ويتأخرون في طلب المساعدة، وهذا يؤدي إلى مضاعفات مؤلمه ونتائج غير جيدة، ولمعالجة وتخفيف هذا الأمر لابد من الإحتواء والوقاية من الأسرة والمجتمع والأصدقاء.


مثلاً ، هناك فرق كبير بين طفل يجد الحنان والحوار الآمن والاحتواء الجيد، والحزم المُتزن ، ويُدرّب على المسؤولية، ويُعطى الحرية في التعبير عن مشاعره ، وبين الطفل الذي يُقارن بغيره ،ويمنع من التعبير عن مشاعره وتهمّش أفكاره، وينشأ في بيئة يسودها الإهمال والقسوه والعنف الشديد (الجسدي واللفظي والمقارنات)، ولا تلبى جميع احتياجاته الفسيولوجيه ، فشتّان بين الحالتين .


لذلك المراحل الأولى من حياة الإنسان لها علاقة قوية بطريقة تفكيره ونظرته لنفسه والحياة والأخرين، وهناك دراسات علمية تُبيّن تأثير الدلال الزائد أو القسوة والعنف على تشكُّل الأفكار اللاعقلانية عند الإنسان ، هناك بيئة لو أصيب من فيها بمشكله فإنه سريع النهوض لأن الأسرة ومن حوله داعمين ، بينما هناك بيئة خصبة للإضطرابات النفسية وسريعاً ما تتأثر جودة حياة المصاب ،لذلك علينا احتواء آلام ومشاعر المصاب لأنها أحد أهم الخطوات التي ينبغي أن تكون في كل بيت وأسرة، والنتيجة تُشجع على الشفاء وتجنّب تفاقم المشكله.


وهناك معلومة رائعة أشار إليها الدكتور محمد الصوفي حفظه الله في كتابه (أولادكم ليسوا لكم) إلى أن من أخطر الأساليب في معاملة الأطفال هو أسلوب التذبذب، وذكر الدكتور مواقف لتوضيح هذا الأسلوب ومنها : "يسمح بعض الآباء لأطفالهم ببعض الكلمات النابئة والقبيحة أمامهم ، بل يضحكان أثناء تلفظ أطفالهم بهذه الكلمات ، بينما ينهرونهم ويبخونهم عندما يتلفظون بالعبارات نفسها أمام الضيوف والزوار " ، وينتج عن هذا الأسلوب طفل متردد وقلق ويجد صعوبة في التمييز بن الصواب والخطأ ، ويصبح لديه سلوك عدواني وعدم مراعاة لمشاعر الآخرين.


حتى يتمكن الآباء والأمهات من إنشاء جيل صالح قادر على التكيّف مع الحياة بصورها المختلفه لابد لهم من القراءة والاطلاع ، أو دخول ورشة تدريبية أو الاستماع إلى المختصين ، على الأقل أن يكون المربي يعلم ما يفعل، ولديه المعرفة والقدرة الكافية في التفريق بين الضار والنافع ، والذي لا يقرأ سوف يفوته الكثير الكثير. 


دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين. 


ليلة ٢٨ ربيع الثاني ١٤٤٦هجري.

تعليقات

  1. بارك الله فيك

    ردحذف
  2. أكرمكم الله

    ردحذف
  3. شكرا لك

    ردحذف
  4. جعلها الله في ميزان حسناتك، غفر الله لك وبارك فيك ونفع بك

    ردحذف
  5. جزاك الله خيرا وبارك فيك

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحدود النفسية آمنة وتبدأ منك.

الطفولة ومجنون الحارة.

الإنسان لا يموت...