اضطراب الوسواس القهري، وفخ الشيطان. (ج ١)
اضطراب الوسواس القهري، وفخ الشيطان. (ج ١)
كتبه أحمد بن درويش الهادي.
*طالب إرشاد نفسي.
🏵🌸🏵
يُعد اضطراب الوسواس القهري أحد أنواع الاضطرابات النفسية العُصابية والمصنّف علمياً بإسم OCD ، ومن وجهة نظري هو ثاني أشد اضطراب نفسي مؤثر على حياة الإنسان بعد الإكتئاب، علماً بأن جميع الاضطرابات النفسية مؤلمه ومؤثرة وبعضها مُعيقة.
وما يميّز هذا الاضطراب هي الأفكار القهرية المُخيفه والمتكرره بأنواعها والسلوكيات المُلحّه، ويرافقها إحساس بالذنب الشديد ولوم النفس وإحساس مضخّم بالمسؤولية ، ولديه القدرة على المُراوغة السريعة ، وله تأثير سلبي كبير على صحة الإنسان إذا لم يُعالج، كما أن هناك فرق بينه وبين وسواس الشيطان من حيث القوة والتأثير إلى آخره.
وذكر الدكتور فريد بنزيل Fred penzel أحد أبرز المُختصين في علاج الوسواس القهري ، أن الوسواس القهري (ماكر للغاية) ويمكن أن يجبر المُصاب في التساؤل عن أي شيء ، ولخّصه في كلمتين (الشك المرضي). وتقول إحدى المصابات بالوسواس القهري أن الوسواس القهري يُحب أن يكذب عليك ويخدعك ، ويتظاهر كأنه صديق مفيد يريد أن يحافظ على سلامتنا ولكن في الحقيقة هو يتلاعب بنا .
وبالفعل اضطراب الوسواس القهري يتلاعب بالمُصاب بصورة لا يتخيلها عقل ، خذ هذه الأمثلة: يشكك المُصاب في الأفكار والنوايا والسلوك ، بل يصل الأمر إلى أن يُشككه في صحة الإضطراب، هل أنت مصاب؟ ربما لا ؟، ربما تتناول العلاج الخاطئ ؟ ماذا لو ؟ ماذا لو ؟.
ومن أشد أنواع الأفكار القهرية والسلوكيات المُلِحه ألماً هي الأفكار المتعلقة بالدين والعبادات والمواضيع الحساسه التي تخص الفرد ، وغالباً المصاب يجد صعوبة كبيره في التحدّث عنها أمام الأخرين خوف أن يُتهم بضعف الإيمان، وبعض الناس لا يُحب أن يظهر أمام الأخرين أنه ضعيف ، وهناك أسباب أخرى لا نعلمها ، ولذلك المُصاب يتأخر في طلب المساعدة والعلاج.
وأذكر شاباً مُصاب بالوسواس القهري، ومن شدة إلحاح الفكرة قرر إخبار زميله حتى يخفف عن نفسه. وهذه خطوه رائعة ، ولذلك أنا أدعو كل من يعاني من وساوس وسلوكيات قهرية ، ربما تجد من يواسيك الأن ولكن إلى متى ؟ ربما تجده اليوم وغدا لا ، أنت بحاجة إلى علاج ومساعدة من مُختص في العيادة النفسية ،على الأقل اذهب واستشر.
أما فيما يتعلق بوسواس الشيطان ، أولاً : ينبغي أن نضع الشيطان في مكانه الصحيح ، يقول سبحانه: ( إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ) ، يعني عدو واضح ، والعدو يستخدم كُل إمكانياته وحِيله لتحقيق أهدافه مثل إغواء الناس وإفسادهم وتنكيد العيش عليهم وإدخال الحزن على قلوبهم . والشيطان يأتي الإنسان من أبواب مختلفة، يقول سبحانه وتعالى: { ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ }، إلا أن كيده ضعيف، { إِنَّ كَیۡدَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ كَانَ ضَعِیفًا }.
ختاماً ، كنت أتساءل، متى يتدّخل الشيطان ؟ في الحقيقة الشيطان هدفه أن يكون الإنسان حزين ،يائس ، يتوقف عن فِعل الخير ، فما بالك عندما يكون الإنسان في حال ضعف أو مرض أو اضطراب . وغالباً الإنسان عندما يكون في تلك الأحوال السابقة ، يُصبح أكثر حساسية من ذي قبل ، وعُرضه بشكل كبير للتأثر بالأفكار والوساوس ، ويرتفع لديه مستوى القلق والخوف ، وهنا يستغل الشيطان هذه الفرصة ، والله أعلم. فعلى الإنسان أن يستعين بالله ، ويُعين نفسه، ويتذكر قول الله تعالى : { وَإِمَّا یَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ نَزۡغࣱ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِیعٌ عَلِیمٌ }.
اللهم اشِف مرضانا وعافِ مبتلانا وارحم موتانا .
دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين.
https://ahmeddarwishalhadi.blogspot.com/2024/12/blog-post.html
بارك الله فيك
ردحذف💌🫶🏻
ردحذفجزاك الله خيرا
ردحذفجعلها الله في ميزان حسناتك
ردحذفشكرا أحمد 🤍
ردحذف