الإسم وحده لا يكفي، ولا الملبس ولا المأكل.
الاسم وحده لا يكفي، ولا الملبس ولا المأكل.
كتبه أحمد بن درويش الهادي.
*باحث - إرشاد نفسي
🍂🍃
جميل أن يحرص الوالدان على اختيار الاسم المناسب لمولودهم الجديد ، والذي بلا شك يحمل المعنى الطيب والدلالة الإيجابية، وكذلك الملبس والمأكل ، في المقابل لابد أن يكون هناك حرص مُضاعف في تعلُّم التعامل السليم مع هذا الطفل ،وهذا هو الأولى والأهم ، لماذا؟ لحياة طيبة مطمئنة وآمنة نفسياً وعقلياً، وذلك من خلال دورات تدريبية، وقراءة الكتب ذات العلاقة.
الاكتفاء بالاجتهاد الشخصي فقط دون الحرص على التنشئة والتربية الصحيحة ليس من صالح الطفل ولا الأسرة ، لأن الاسم لا يجعل من الطفل عالِم ولا صالِح ، إنما التربية والتنشئة الأسرية الصحيحة هي من تفعل ذلك بعون الله، فعلى الوالدان أن يكون تركيزهم في هذا الجانب مُضاعف بشكل أكبر.
لماذا القراءة في مجال التربية مهمة ؟ لأنها تمنح الوالدان المهارات التربوية الصحيحة الكافية حتى ولو كانت بنسبة بسيطة مبدئياً ، هذا يساعدهم ليكون التّدخل أثناء التعامل مع الأبناء صحيح وبوعي ، ومع مرور الوقت والتجربة تتوسع الخبرة ويصبح الأمر أكثر فاعلية.
وأريد تسليط الضوء على أمر وهو ما أشارت إليه الدكتورة هبه حريري في دراسة استطلاعية أجرتها عام ٢٠١٨م على بعض المربين (الوالدان)، وسألتهم بعض الأسئلة عن كيفية تلقيهم للمعرفة الجنسية حينما كانوا أطفالا أو في سنة المراهقه، وما هي مصادرهم حينها وكيف كانت معرفتهم فكرياً وعاطفياً؟ ، وظهرت النتائج أن المصدر الأول هم الأصدقاء والإعلام وبعدها المناهج الدراسية وفي آخر القائمة هم الوالدين ، وقد ذكرت ذلك في كتابها : كيف تتحدث عن كل ما يخص الجنس مع الأبناء.
للأسف الشديد هناك من القضايا المُحزنه لأطفال ومراهقين من الجنسين تعرضوا للتحرش الجنسي وهتك العرض ، وبعضهم مارسوا سلوكيات جنسية غير سوية، ومنهم تعرض للابتزاز والاستغلال الجنسي، فلابد من الاعلام والمجتمعات وأهل الاختصاص التصدي بالتوعية والتبصير، وعلى الأسرة أن تدرك أهمية المساحة الآمنة للحوار ، وتلبية الاحتياجات بأنواعها ، لأن إضطراب التواصل داخل الأسرة يعد من أبرز الأسباب التي تمنع الطفل من الحديث خوفاً من ردت الفعل ، مع غياب التنبية والتثقيف والمتابعة.
الأسرة هي الأولى بتعليم الأبناء في كل ما يخص الأخلاق الحسنة والقيم العليا، وتبصيرهم بما ينفعهم ويضرهم في أمور حياتهم، وكذلك أهمية وضع الحدود الآمنة مع الغير والحزم مع الأخرين الذين يحاولون التعدي أو المضايقة بالحديث أو بالمس أو بالإيحاء خاصة في الامور المتعلقة بالأعضاء الجنسية الخاصة، لا تنتظروا من أحد فعل ذلك، لماذا ؟ لأنه بلا شك هُناك بديل ولكن للأسف ربما يكون خبيث.
فليس من الحكمة رمي الأبناء في هذا العالم هكذا بدون أسس وتوجيه، فالحذر المُتزن واجب، ومن المسائل التي لابد من مُعالجتها هي ضبط وقت الدخول والخروج من المنزل ، وحتى نُعالج هذه المسألة لابد من الوضوح والحزم المُتزن، وكذلك استخدام الهاتف النقال للطفل والمراهق بدون (ضوابط ولا رقابه)، إذ الكثير من الأسر لا تدرك للمآلات والعواقب الأخلاقية والقانونية لهذه المسألة ، ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني فتح حسابات في برامج وسائل التواصل بدون إشراف ولا متابعة ،ومشاهدة محتوى لا يليق ولا يتناسب مع فطرته ولا مرحلته العمرية، وربما يقع في مخالفة يُخالف عليها قانون مساءلة الأحداث العماني.
ولذلك يُنصح بزرع الرقابة الذاتية مُبكراً في نفوس الأطفال والمراهقين حتى يكون لهم صمام أمان وحامي لأنفسهم وغيرهم ، نحن مع التوازن لأجل مصلحة الأبناء وصحتهم ومستقبلهم وضد الإفراط والتفريط، ونختم بحديث خير البشر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا يُولد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجِّسانه".
دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين.
https://ahmeddarwishalhadi.blogspot.com/2025/06/blog-post.html
كلامك صحيح، نسأل الله السلامة والعافية في الدين والدنيا والآخرة
ردحذفبارك الله فيكم
ردحذفسلمت اناملك
ردحذفجزاك الله خير الجزاء
ردحذفشكرا
ردحذفشكرًا لجهودكم في إثراء الوعي النفسي والاجتماعي، ونتطلع إلى المزيد من كتاباتكم الهادفة.
ردحذف