بين السحر والوسواس، هُناك تفسير آمن.

 بين السحر والوسواس، هُناك تفسير آمن.

كتبه أحمد بن درويش الهادي. 

باحث - إرشاد نفسي 

🍃🍂

عندما يمُر الإنسان بحالة لا يستطيع التعامل معها أو لا يجد لها تفسير ، غالباً ما تخطر على باله تلقائياً أفكار وافتراضات سلبية مثل: هل أنا مُصاب بعين ، أم حسد ، أم سحر ؟ ومن وجهة نظري أن مثل هذه الأفكار طبيعي سماعها في مجتمعاتنا، ربما لأن مستوى شعبية الحسد والسحر والجن أكثر من الأمراض العضوية والنفسية، وكثيرٌ منا نشأ منذ الطفولة على قصص مشوّهة ومضخّمة وغير واقعية، حتى كبرنا وأصبحت جزءاً من تفسيرنا التلقائي لما هو غامض، والسؤال الآن: كيف نوازن في التفسير ؟

نحن نؤمن جميعاً بأن الجن موجود والسحر موجود والحسد موجود ،وشرور الناس موجود، وأتفهّم ما يمُر به الإنسان من مشاعر ومخاوف وقلق ووساوس، وبلا شك أنها مؤلمة ومؤثرة ، ولكن دعونا معاً نُقرِّب الصورة ونضع النقاط على الحروف.

أولاً : إذا ظن الإنسان أنه مُصاب بالحسد أو بالسحر؛ فلا بأس عليه ، وأسأل الله له العافية، وما أنصح به هو المداومة على الأذكار والرُقية بآيات القرآن الكريم، ولكن تذكّر جيداً : ظنك أنك مصاب لا يعني أنك مصاب، ونصيحتي لك أن لا تُسارع مباشرة في تصديق أنك مصاب بالحسد أو السحر ، لأن الأمر قد لا يكون كما تظن ، رُبما يكون هناك تفسير طبي أو نفسي ، يتطلب تقييماً من مُختص، بالتالي من الضرورة أن تأخذه بعين الاعتبار ، أو مُجرّد صعوبة في التكيّف أو ضغوط حياتية مؤقته ، لذلك ترفق بنفسك، وفكر بهدوء حتى تستطيع التعامل مع الأمر.

ثانياً : تذكّر أن لكل داء دواء، وما تحتاجه الأن بعد قراءتك للأذكار والرقية أن تتجه نحو الجانب الطبي أو أن تستشير أخصائي نفسي، خاصة إذا رأيت أن الأمر بدأ يؤثر على أداء مهامك اليومية ، أو لاحظت على نفسك علامات مثل أفكار غريبة أو مشاعر لا تستطيع تفسيرها أو سلوكيات غير طبيعية ومؤثرة ومتعبه، أو ينتابك شعور غريب من نفسك لعدم فهمك لما يحصل.

والنقطة المهمة أن لا تبحث هل هذا عين أو سحر ؟ لأن السؤال عن الغيبيات بشكل مُبالغ فيه مُتعب ومرهق للنفس ويستهلك منك الطاقة والجهد والوقت، وأذكر قبل عدة شهور وصلتني صورة عبر تطبيق واتسأب مكتوب فيها (علامات الحسد الشديد)، وعندما قرأتها تبيّن لي أنها أعراض اضطراب القلق.

في الختام، لا تتردد في طلب المساعدة ، خاصة إذا مضى على ذلك وقت طويل، توكل على الله ، فالعِلم تقدم وتطور ويتعامل مع الحالات بصورة علمية ومهنية من حيث التشخيص والعلاج ، إن النفس البشرية من الطبيعي أن تمر بحالات ضعف، ولكن للأسف هناك من يُقاوم ولا يعترف بذلك إلا في حالات نادرة وفي مراحل متقدمة من الإضطراب، فعلى الأقل، اسأل واستشر ولا تخجل ، يقول سبحانه وتعالى : {...فَسۡـَٔلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ }.

دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين.

تعليقات

  1. بارك الله فيكم

    ردحذف
    الردود
    1. بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء

      حذف
  2. جزاك الله خير الجزاء ونفع بك وزادك علمًا وتوفيقًا

    ردحذف
  3. أحسنت وأبدعت يا أحمد.

    مقالك ينبض بصدقٍ إنساني وهذا عمل نادر وثمين.

    ردحذف
  4. نفع الله بك ورزقك الله الخير والبركه والعمر المديد مع حسن عمل

    ردحذف
  5. شكرا لك على طرح هذا الموضوع المهم

    ردحذف
  6. كلماتك ليست مجرد حروف، بل هي نبضٌ فكريٌّ وروحيٌّ، فيها من الحكمة ما يُضيء، ومن الرحمة ما يُلهم، ومن المعنى ما يُنقذ.

    بارك الله فيك

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحدود النفسية آمنة وتبدأ منك.

الطفولة ومجنون الحارة.

الإنسان لا يموت...