قرآءة الأفكار كالبئر بلا قاع.
قرآءة الأفكار كالبئر بلا قاع.
كتبه أحمد بن درويش الهادي .
*طالب إرشاد نفسي.
🌸💮🌸
لا أحد يعلم ما في نفوسنا إلا عندما نتكلّم ، وربما أحياناً نظن أن الأخرين يعلمون ما في نفوسنا وما نفكر به،أو أننا نعلم ١٠٠% ما في نفوس الأخرين ، والحقيقة أن هذا الأمر غير صحيح ، لأن هذا من الغيب ، والغيب لا يعلمه إلا الله عز وجل .
وهناك من يظن أن المُختص في المجال النفسي لديه القدرة على ذلك، وهذا غير صحيح أيضاً؛ ولكن أقصى ما يمكن معرفته أو استنتاجه هو الحدس المهني وتحليل السلوك الظاهري ولغة الجسد وهذا أيضاً لا يعني بالضرورة أنه دقيق بنسبة ١٠٠ %، أما مسألة قراءة الأفكار والنوايا، ومعرفة ما يدور في نفوس الأخرين، فلس له أساس من الصحة ولا دليل عليها.
كما أنه من الضروري أن نكون أكثر وعياً وغير مندفين نحو تصديق كل شيء ، خاصة إذا ظهر في هيئة عِلم ، فقبل سنوات طُلب مني كتابة أي عبارة في ورقة بيضاء خالية ، وإرسالها لهم عبر الهاتف، والهدف من ذلك هو معرفة نوع شخصيتي وبعض أسرارها وما خفي فيها ، ولا أعلم في الحقيقة إن علموا أنني أملك ثروة أم لا ! ، وفي مشهد آخر، هناك من يدّعي أن بإمكانه معرفة نوايا وأفكار الناس وشخصياتهم من خلال التوقيع ،وبسبب هذه الخرافات تأثرت وانتهت الكثير من العلاقات بين الناس، ويُعد هذا أحد أنواع العلوم الزائفة.
ومن السلوكيات التي تضر صحتنا النفسية وتؤثر في العلاقات هي الإنشغال البحث والسؤال عمّن يتحدث عنا، ظناً منه أنه معصوم، صحيح؛ أن لا أحد يُحب أن يتحدث عنه بسوء أو يساء إليه ،ولكن السعي وراء ذلك هو الطريق السريع للتعب والألم ، ونسينا أن لا أحد معصوم، مهما بلغ من مكانة ، لماذا؟.
لأننا في الدنيا، والدُنيا بطبيعتها دار ابتلاء ،فيها الخير والشر ، والعدل والظلم والحق والباطل، وربما تجد من يتحدث عنك بسوء ، وهناك من يفتري عليك، وكُل هذه التفسيرات واردة الحدوث ، وبلا شك ، أن هناك أيضاً من يتحدث عن حسناتك وهم الأكثر ، وإن كُنت تريد الحفاظ على صحتك النفسية أرجو أن تنشغل بما ينفعك ، ولا ينبغي أن تهتم بكل شيء ، لأنك لا يُمكن معرفة كل شيء، ولا يمكن أن تتأكد من كل شيء، فلا تُحمِّل نفسك ما لا تحتمل ؛ فالإنسان الذي يشترط سماع المدح فقط، تتأثر صحته النفسية أكثر من غيره.
من المُهم جداً أن يُدرِّب الإنسان نفسه على التركيز والإنشغال بالنفس ، ووضع الحدود الآمنة والإحترام مع الآخرين ،وليس الانشغال بما يعتقدوه أو ما يفكر به الآخرون عني ، فنحن لا نستطيع معرفته ، وما يُمكننا فِعله هو وضع الحدود الآمنة، والحزم المُتزن إن تطلب الأمر.
والمشكلة ليست فقط في وجود الافتراضات المُضخّمة بل في تصديقها والعمل عليها ، ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني عندما يأتيك أحد ويقول أن فلان يتحدث عنك، أو ينتابك إفتراض وظن مثل: أن فلان ربما يتحدث عني أو أني إنسان غير جيد ، فهذه من توافهه الأمور ولا ينبغي تضييع الوقت فيها ، وإن صدقت هذا الافتراض، يبدأ عقلك بتنفيذ ومساعدة مشاعرك في العمل على أنك بالفعل غير جيد ، وربما تتغير مشاعرك اتجاهه، بينما الواقع يقول غير ذلك.
لا بأس عليك في الماضي، فأغلبنا مر بمثل هذه المشاعر والأن نحن نتعلم ، قد نفشل في المرة الأولى والثانية، ولكن بالممارسة نكون أفضل بإذن الله، وخذ نصيحتي ، إذا أردت المحافظه على صحتك النفسية، وراحة بالك ، وانشراح صدرك ، كُن قريباً من الله وانشغل بنفسك.
دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين.
جزاك الله خير الجزاء
ردحذفما شاء الله 🌹
ردحذفبارك الله فيك ونفع بكم البلاد والعباد
ردحذفبارك الله فيك ونفع بك وزادك علمًا وتوفيقًا
ردحذفأكرمك الله، موضوع مهم جدا
ردحذفأسلوبك راقٍ ومؤثر، أتمنى أن تستمر في الكتابة، نحن بحاجة لهذا النوع من الطرح
ردحذف