اللقاحات النفسية.
اللقاحات النفسية.
كتبه أحمد بن درويش الهادي.
طالب -إرشاد نفسي.
💉🫀💉
نجحت بفضل الله، الكثير من اللقاحات الطبية في حماية ووقاية الإنسان من الأوبئة والأمراض الخطيرة كالحصبة وشلل الأطفال وغيرها الكثير، ولذلك أحد الإجراءات المهمة للمولود الجديد هي تنفيذ خطة التطعيمات التي تبدأ بعد الولادة، وهذا دليل على أهمية حصانة الفرد منذ نعومة أظفاره، وبما أن الصحة الجسدية لها أهمية كبيرة، كذلك لا ننسى صحتنا النفسية، لأنها لا تقل أهمية عن ذلك، ومن وجهة نظري تفوقها درجة.
وبما أننا اتفقنا على أهمية تحصين الجسد والنفس، فلا داعي لأن ننتظر الصدفة والمفاجئة حتى نهتم بأنفسنا. وأذكر أنني بعد زيارتي لأحد الأقارب الذي كان يعاني من انسداد في شرايين القلب، تلك الزيارة علمتني أن الصحة لا تأتي من الراحة، بل من خلال نمط حياة وممارسة الرياضة، وبالمثل، حتى هذه الساعة، لا يوجد لقاح طبي يقي الإنسان من الاضطرابات النفسية، ولو وُجد لما تخلّف الناس عن أخذه، والإنسان بشكل عام يتمتع بصحة نفسية جيدة ما لم تتأثر العوامل التي تزيد من احتمالية ظهور الإضطرابات، ومع ذلك لا أحد معصوم؛ لأن بعض الاضطرابات النفسية لها جانب بيولوجي ووراثي لا يمكن منعه.
وما أقصده هُنا، أن هناك لقاحات من نوع آخر يمكن أن تساعد في الوقاية والتقليل من آثار الاضطرابات النفسية، ومن أبرزها : الاحتواء وحل المشكلات النفسية أولاً بأول، وعدم تركها لتطور إلى اضطراب، وكذلك تفعيل الدعم الاجتماعي والتشجيع على التربية السليمة والتدريب على النظر للحياة بطبيعتها، فنحن بحاجة إلى توفير مثل هذه اللقاحات في حياتنا، صحيح أنها غير متوفرة في المؤسسات الصحية، ولا في كل بيت، فبعض البيوت مصدر أمان، وهناك أخرى مصدر ألم، ولكنها يمكن أن تتوفر لدى كل إنسان إن سعى وأراد ذلك.
الوقاية من الاضطرابات النفسية لا تقل أهمية عن الوقاية من الأمراض الجسدية، وهذا لا يعني أن يكون اللقاح فقط عن طريق جرعة أو إبرة، بل ربما يكون عن طريق جرعات معرفية أو سلوكية، من خلال طلب المساعدة واستشارة مُختص، فطلب العون وعيٌ بحد ذاته، وأيضاً القراءة لها دور، وتعلّم مهارات تتعلق بالتعامل الصحيح مع الأفكار والمشاعر السلبية، وكذلك تغيير نمط الحياة وطريقة التفكير، ولا ننسى أن الاستبصار بالنفس له دور كبير في التخفيف ومواجهة التحديات؛ لأنه يعطينا المعرفة الكافية لذواتنا وفهم طبيعتنا، وأحياناً حتى الألم والصدمات والمصائب والابتلاءات تصنع فينا هذه المعرفة والوقاية وغالباً ما تمنحنا المناعة والحكمة.
ختاماً، الله تعالى لم يثنِ على العلماء لكثرة ما يحملون من العلوم والمعارف، ولا لمناصبهم أو أموالهم، بل بقدر معرفتهم بربهم وخشيتهم له، وهذا ينطبق أيضًا على النفس والحياة؛ أي كُلّما عرف الإنسان نفسه وطبيعة الحياة، عرف كيف يتعامل معها وكيف يقيها من المهالك، وهذه المعرفة تمنح مناعة نفسية، ودرع واقي من العدوى.
دمتم في حفظ الله ورعايته سالمين غانمين.
جزاك الله خيرا ع هذه المعلومات القيمة
ردحذفبارك الله فيك
ردحذفتسلم وفقك الرحمن
ردحذفأدعو الله أن يبارك في قلمك، ويزيدك بصيرة، ويجعل من كلماتك لقاحات معرفية وسلوكية لكل من يقرؤها.
ردحذفكل الشكر والتقدير أستاذ أحمد على المقالات الجميلة.
ردحذف