التحرش الجنسي: الظاهرة الخفية.

 التحرش الجنسي: الظاهرة الخفية. 


كتبه أحمد بن درويش الهادي.

*طالب- تخصص إرشاد نفسي. 

🔻🔻🔻

التحرش الجنسي واقع مؤلم ومؤسف في مُجتمعاتنا، ولا أقول هذا تشهرًا، بل تنبيهاً وتبصيراً وتوعية، وأرجو أن أكون مخطئًا حين أقول إنها ظاهرة، لأنها تعدت الحوادث الفردية، نعم التحرش موجود، ومن الجنسين، ومن مختلف الأعمار، وفي مختلف الأماكن التي تخطر على بالك والتي لا تخطر، وعندما تقرأ هذه الكلمات ربما تختلط مشاعرك، ولكن لا بد من وقفة مصارحة، والتبصير أول العلاج.


زادت رقعة التحرش بعد الانفتاح الرقمي، خاصة في ظل الاستخدام غير المنضبط للتقنية ووسائل التواصل. فقد أصبح امتلاك الاجهزة لدى غالبية الفئات العمرية بدءاً من مرحلة الطفولة، ويكمن الخطر في غياب الرقابة والمتابعة على المحتوى المتداول عبر هذه الوسائل. 


فاليوم لم يعد التحرش يقتصر على اللمس، بل قد يتمثل في إرسال رسائل أو مقاطع وصور تُخلّ بالآداب والقيم الأخلاقية، أو التعدي على خصوصية الغير، أو مشاغلة الناس في الأماكن العامة، أو التواصل بالنظر المُريب، أو الإيحاءات الجنسية، أو استخدام الألفاظ المنافية للقيم. والتعريف المختصر يعد التحرش ممارسة لأي نوع من السلوك ذي طابع جنسي، ينتهك حرمة الجسد أو كرامة الإنسان.


والسؤال الآن: من هو المتحرش؟ المتحرش قد يكون من أقرب الناس، وربما يكون شخصًا غريبًا، والأخطر من ذلك أنه قد يتخفى بأي زي أو منصب يمنحه فرصة لممارسة التحرش دون أن يشك فيه، فقد يتقن التخفي بصورة مختلفة، قد يكون مؤدبًا ومحترمًا أو رجل ضعيف وفقير، لكنه في النهاية يسعى لأخذ ما يريد.


أين يحدث التحرش؟ قد يحدث في العمل، أو المدرسة، أو السوق، أو في الإنترنت، أو في مواقع التواصل الاجتماعي، أو في الألعاب الالكترونية، بل حتى في أكثر الأماكن أمنًا كالمنزل. في المقابل، أين ما وُجد الوعي أصبحنا أكثر وقاية وتحصين.


ما عمر المتحرش أو جنسه؟ قد يكون طفلاً أو شاباً أو كبير السن، ذكر كان أو أنثى، والتحرش يحدث بين الرجل والرجل وبين الرجل والمرأة وبين المرأة والمرأة، وللتحرش أسباب ودوافع عديدة، أبرزها: خلل نفسي، أو فكري، أو تربوي.


ختاماً، إن الحدود الواضحة والحزم المُتزن ومسافة الإحترام هي ما يصنع الإنسان الواعي، فحين تغيب الحدود، تتشوه الأفكار والنوايا ويقع الخطأ، ومن أدرك الخطأ فليبدأ بالإصلاح والتوبة. في المقابل، علينا ألا نتهاون في التوعية والعلاج والردع، فكم من طفل كان يستغيث ولكنه كان يهمّش ويُلام، وكم من فتاة كانت تهدد فتختار السكوت خوفاً من الأحكام واللوم، لذلك علينا توفير مساحة آمنة للإنصات والحوار، وبلا شك أن الصرامة في تطبيق القوانين واجبة والردع حل، ولكن أهم خطوة هي زرع الوعي والثقة، فالتحرش يخلّف آثار ومشاكل نفسية، ولا يؤذي الضحية فقط، بل قد يمتد أثره في الآخرين.


تعليقات

  1. أحمد، شكرًا لك على جرأتك في تناول موضوع التحرش الجنسي بهذا الوضوح والمسؤولية. طرحك صادق،
    استمر في الكتابة بهذا الوعي وهذه النزاهة

    ردحذف
  2. بارك الله فيك يا أبني أحمد

    ردحذف
  3. شكرًا لك على كلماتك الطيبة وتفاعلك الصادق
    فعلاً، الغزو الفكري والثقافي بات يؤثر في كثير من نواحي حياتنا، وأصبح من المهم أن نعي ما نتلقّاه ونفلتره بعقل واعٍ وقيم راسخة، دون انغلاق ولا انبهار مفرط.
    نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا وعقولنا، ويمنّ علينا بالبصيرة والثبات.

    ردحذف
  4. كلام واقعي وجميل

    ردحذف
  5. كلام واقعي وجميل

    ردحذف
  6. كلام جميل شكراً لك

    ردحذف
  7. لله درك! موضوع في غاية الروعه، وذا علاقة قويه الاتزان النفسي التى بات الكنز الذي يبحث عنه في زمان تأثر فيها الاتزان النفسي

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحدود النفسية آمنة وتبدأ منك.

الطفولة ومجنون الحارة.

الإنسان لا يموت...